للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السادس: قوله: «عن جندب بن عبد الله». أي: ابن سفيان البجلي، وينسب إلى جده، صحابي مشهور مات بعد الستين.

قوله: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل» (١) أي: أمتنع عما لا يجوز لي أن أفعله، والخلة فوق المحبة، والخليل: هو المحبوب غاية الحب مشتق من (الخلة) بفتح الخاء، وهي تخلل المودة في القلب، كما قال الشاعر:

قد تخللت مسلك الروح مني … وبذا سمي الخليل خليلا (٢).

هذا هو الصحيح في معناه، كما ذكره شيخ الإسلام وابن القيم وابن كثير (٣).

قوله: «فإن الله اتخذني خليلا» فيه بيان أن الخلة فوق المحبة، قال ابن القيم (٤) : «وأما ما يظنه بعض الغالطين من أن المحبة أكمل من الخلة وأن إبراهيم خليل الله ومحمدًا حبيب الله، فمن جهله، فإن المحبة عامة، والخلة خاصة، وهي نهاية المحبة، وقد أخبر النبي أن الله قد اتخذه خليلا، ونفى أن يكون له خليل غير ربه، مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب [ومعاذ بن جبل] (٥) وغيرهم. وأيضًا فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين،


أصحابه، ولا من تابعيهم، ولا تابعي التابعين، ولا من علماء أمته وأئمة ملته، بل هذه القبة المعمولة على قبره من أبنية بعض ملوك مصر المتأخرين، وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملك المنصور، في سنة ثمان وسبعين وستمائة، ذكره في «تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة»، فهذه أمور دولية لا دليلية، يتبع فيها الآخر الأول.
وهذا آخر ما أردناه مِمَّا أوردناه لَمَّا عمت البلوى، واتبعت الأهواء، وأعرض العلماء عن النكير، الذي يجب عليهم، ومالوا إلى ما مالت العامة إليه، وصار المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، ولم نجد من الأعيان ناهيًا عن ذلك ولا زاجرًا».
(١) مضى تخريجه.
(٢) البيت من غير نسبة في «محاضرات الأدباء» (٣/ ١٣ - مكتبة الحياة)، و «روضة المحبين» (ص ٨٢، ط. دار ابن كثير).
(٣) بعدها في مطبوع «الفتح»: «وغيرهم».
(٤) انظر: «الجواب الكافي» (ص ٢٠٠).
(٥) أما إخباره بحب عائشة وأبيها وعمر: فقد أخرج البخاري (٣٦٦٢)، ومسلم (٢٣٨٤) من حديث عمرو بن العاص قال: قلت: أيُّ الناس أحب إليك؟ قال : «عائشة». فقلت: من الرجال؟ فقال: «أبوها». قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعد رجالًا. وأما إخباره بحب معاذ: فهو مشهور في حديث الأذكار التي بعد الصلاة، وأوله:

<<  <  ج: ص:  >  >>