وهي (١) من بدع أهل الطُّول أحدثوه إرادة الفخر والمباهاة والسُّمعة، وهو مما لا اختلاف فيه.
وقال الزيلعي في «شرح الكنز»: «ويكره أن يبنى على القبر»(٢) وذكر قاضي خان: «إنه لا يجصص القبر ولا يبنى عليه؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن التجصيص والبناء فوق القبر (٣)، والمراد بالكراهة عند الحنفية ﵏ كراهة التحريم، وقد ذكر ذلك (٤) ابن نجيم في «شرح الكنز»، وقال الشافعي ﵀:«أكره أن يعظم مخلوق، حتى يجعل قبره مسجدًا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس»(٥)، وكلام الشافعي ﵀ يبين أن مراده بالكراهة كراهة التحريم.
قال الشارح ﵀: «وجزم النووي ﵀ في شرح المهذب (٦) بتحريم البناء مطلقًا، وذكر في شرح مسلم (٧) نحوه أيضًا، وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة إمام الحنابلة صاحب المصنفات الكبار، كـ «المغني» و «الكافي» وغيرهما، - رحمه الله تعالى:(٨): ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور، لأن النبي ﷺ، قال: لعن الله اليهود والنصارى (٩) الحديث، وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات واتخاذ صورهم والتمسح بها والصلاة عندها». انتهى (١٠).
قال شيخ الإسلام [ابن تيمية](٨)﵀: «أما المقبرة فلا فرق فيها بين الجديدة والعتيقة انقلبت تربتها أو لم تنقلب ولا فرق بين أن يكون بينه و [بين الأرض](١١) حائل أو لا، لعموم الاسم وعموم العلة، ولأن النبي ﷺ لعن الذين
(١) في مطبوع «الفتح»: «وهو». (٢) انظر: «تبن الحقائق» (١/ ٢٤٦). والمنع مشهور جدًا في كتب الحنفية، انظر: «المبسوط» (٢/ ٦٢)، «بدائع الصنائع» (١/ ٣٢٠)، «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢٥٦)، «حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح» (٣٣٥)، «البحر الرائق» (٢/ ١٩٤)، «الفتاوى الهندية». (١/ ١٩٤) (٣) أخرجه مسلم (٩٧٠) من حديث جابر. (٤) من مطبوع «الفتح» وسقط من الأصل. (٥) نقله الروياني في بحر المذهب (٣/ ٣٢٢) عن الشافعي، ثم وجدته في كتابه «الأم» (١/ ٢٧٨). (٦) هو «المجموع» (٥/ ٢٧٠). (٧) (٧/ ٣٧). (٨) غير موجود في مطبوع «فتح المجيد». (٩) سبق تخريجه. (١٠) انظر: «المغني» (٢/ ٥٠٨). (١١) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «بينه وبينها».