اتخذوا قبور أنبيائهم (١) مساجد (٢)، ومعلوم أن قبور الأنبياء لا تنجس.
وبالجملة فمن علل النهي عن الصلاة في المقبرة بنجاسة التربة خاصة، فهو بعيد عن مقصود النبي ﷺ، ثم لا يخلو أن يكون القبر قد (٣) بني عليه مسجد فلا يصلى في هذا المسجد، سواء كان (٤) خلف القبر أو أمامه بغير خلاف في المذهب، لأن النبي ﷺ قال:«إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك»(٥)، وخص قبور الأنبياء [والصالحين](٣) لأن عكوف الناس على قبورهم أعظم واتخاذها [مساجد](٣) أشد.
وكذلك إن لم يكن بني عليه مسجد، فهذا قد ارتكب حقيقة المفسدة التي كان النهي عن الصلاة عند القبور من أجلها، فإن كل مكان صلى فيه يسمى مسجدًا، كما قال ﷺ:«جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»(٦)، وإن كان موضع قبر أو قبرين (٧)، وقد تقدم عن علي أنه قال:«لا أصلي في حمام ولا عند قبر»(٨)، فعلى هذا [ينبغي أن](٩) يكون النهي متناولًا تحريم القبر وبنائه (١٠) ولا تجوز الصلاة في مسجد بني في مقبرة سواء كان له حيطان تحجز بينه وبين القبور، أو كان مكشوفًا» (١١).
ولو تتبعنا كلام العلماء في ذلك لاحتمل عدة أوراق، فتبين بهذا أن العلماء ﵏ بينوا أن علة النهي ما يؤدي إليه ذلك من الغلو فيها وعبادتها من دون الله كما هو الواقع، والله المستعان.
(١) في مطبوع «الفتح»: «الأنبياء». (٢) سبق تخريجه. (٣) من مطبوع «الفتح»، وسقط من الأصل. (٤) كذا في مطبوع «الفتح»، وبدلها في الأصل: «صلى»! (٥) مضى تخريجه. (٦) سبق تخريجه. (٧) بعدها في مطبوع «الفتح»: وقال بعض أصحابنا: لا يمنع الصلاة فيها، لأنه لا يتناولها اسم المقبرة، وليس في كلام أحمد ولا بعض أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم يقتضي منع الصلاة عند كل قبر». (٨) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١/ ٤٠٥)، «الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٨٣). (٩) غير موجود في مطبوع «الفتح». (١٠) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «وفنائه». (١١) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٦٧٢).