للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد حدث بعد الأئمة الذين (١) يعتد بقولهم الناس كثر في أبواب العلم بالله اضطرابهم، وغلُظَ عن معرفة ما بعث الله به رسوله من الهدى والعلم حجابهم فقيدوا نصوص الكتاب والسنة بقيود أوهنت (٢) الانقياد، وغيروا بها ما قصده الرسول بالنهي وأراده، فقال بعضهم: النهي عن البناء على القبور يختص بالمقبرة المسبلة والنهي عن الصلاة فيها لتنجسها بصديد الموتى (٣)، وهذا كله باطل من وجوه (٤).

منها: إنه من القول على الله بلا علم، فهو (٥) حرام بنص الكتاب.

ومنها: إنّ ما قالوه لا يقتضي لعن فاعله والتغليظ عليه (٦) وما المانع له أن يقول: من صلى في بقعة نجسة فعليه لعنة الله؟ ويلزم على ما قاله هؤلاء أن النبي لم يبين العلة، وأحال الأمة في بيانها على من يجيء بعده وبعد القرون المفضلة والأئمة، وهذا باطل قطعًا وعقلًا وشرعًا لما يلزم عليه من أن الرسول عجز عن البيان أو قصر في البلاغ، وهذا من أبطل الباطل، فإن النبي بلغ البلاغ المبين، وقدرته في البيان فوق قدرة كل أحد (٧)، فإذا بطل اللازم بطل الملزوم.

ويقال أيضًا: هذا اللعن والتغليظ الشديد إنما هو فيمن اتخذ قبور الأنبياء مساجد، وجاء في بعض النصوص ما يعم الأنبياء وغيرهم، فلو كانت هذه هي العلة لكانت منتفية في قبور الأنبياء لكون أجسادهم طرية، لا يكون لها صديد يمنع من الصلاة عند قبورهم، فإذا كان النهي عن اتخاذ المساجد عند القبور يتناول قبور الأنبياء بالنص، علم أن العلة ما ذكره هؤلاء العلماء الذين قد نقلت أقوالهم، والحمد لله على ظهور الحجة وبيان المحجة، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله (٨).

التاسع: قوله: (باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله):


(١) في مطبوع «الفتح»: «ومن».
(٢) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «واهنت»!
(٣) في مطبوع «الفتح»: «الأموات».
(٤) في مطبوع «الفتح»: «لوجوه».
(٥) في مطبوع «الفتح»: «وهو».
(٦) غير موجود في مطبوع «الفتح».
(٧) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «واحد»!
(٨) انظر: «فتح المجيد» (١/ ٣٩٧ - ٤٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>