روى مالك في «الموطأ» أن رسول الله ﷺ، قال:«اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(١).
هذا الحديث رواه مالك مرسلًا، والبزار (٢) موصولًا.
قوله: رواه مالك في «الموطأ» هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة وأحد المتقنين للحديث، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، مات سنة تسع وسبعين ومائة، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقيل: أربع وتسعين، وقال الواقدي بلغ تسعين سنة.
قوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد قد استجاب الله دعاءه، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
ودل الحديث على أن قبر النبي ﷺ لو عبد لكان وثنًا، لكن حماه الله تعالى بما حال بينه وبين الناس، فلا يوصل إليه، ودل الحديث على أن الوثن هو ما يباشره (٥) العابد من القبور والتوابيت التي عليها، وقد عَظُمَتْ الفتنة بالقبور بتعظيمها وعبادتها، كما قال عبد الله بن مسعود: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة، يهرم فيها الكبير وينشأ فيها الصغير، تجري على الناس يتخذونها سنة إذا غيرت؛ قيل: غيرت السنة» (٦). اهـ (٧).
ولخوف الفتنة نهى عمر عن تتبع آثار النبي ﷺ، قال ابن وضاح: «سمعت عيسى بن يونس يقول: أمر عمر بن الخطاب بقطع الشجرة التي بويع تحتها
(١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه البزار في «المسند» (رقم ٤٤٠ - «كشف»). قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢/ ٢٨) رواه البزار وفيه عمر بن صهبان وقد أجمعوا على ضعفه وعزاه الحافظ ابن عبد البر في «التمهيد» (٥/ ٤٢) إلى البزار من طريق عمر بن محمد القمري وصححه، وسبق بيان ذلك، والحمد لله وحده. (٣) في مطبوع «النونية»: «اغتدت». (٤) انظر: «الكافية الشافية» (ص ٢٩٢). (٥) في مطبوع «الفتح»: «يباشر». (٦) سبق تخريجه. (٧) انظر: «تيسير العزيز الحميد» (ص ٣٤٠).