النبي ﷺ، فقطعها لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة» (١).
وقال المعرور بن سويد: صليت مع عمر بن الخطاب بطريق مكة صلاة الصبح ثم رأى الناس يذهبون مذاهب، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين، مسجد صلى فيه النبي ﷺ، فهم يصلون فيه، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعًا، فمن أدركته الصلاة في المساجد فليصل ومن لا فليمض ولا يتعمدها» (٢).
وفي «مغازي ابن إسحاق» من زيادات يونس بن بكير عن أبي خلدة بن دينار حدثنا أبو العالية قال: «لما فتحنا تُسْتَر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرًا عليه رجل عند رأسه مصحف، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر، فدعا له كعبًا فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل قرأه من العرب قرأته مثل ما أقرأ القرآن فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ قال: سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد. قلت: فماذا صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا له بالنهار ثلاثة عشر قبرًا متفرقة، فلما كان الليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشونه، قلت: وما يرجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون، فقلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له: دانيال، فقلت: منذ كم وجدتموه مات؟ قال: منذ ثلاثمائة سنة، قلت: ما كان تغير منه شيء؟ قال: إلا شعيرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض»(٣).
قال ابن القيم ﵀: «ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والأنصار من تعمية قبره لئلا يفتتن به (٤)، ولو ظفر به المتأخرون لجالدوا عليه بالسيوف، ولعبدوه من دون الله» (٥).
قال شيخ الإسلام ﵀: «وهو إنكار منهم لذلك، فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ولم يستحب الشارع قصدها، فهو من المنكرات وبعضه أشد من بعض، سواء قصدها ليصلي عندها أو ليدعو عندها (٦) أو ليقرأ عندها أو ليذكر الله.
(١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه. (٤) بعدها في مطبوع «الفتح»: «ولم يبرزوه للدعاء عنده والتبرك به». (٥) انظر: «إغاثة اللهفان» (١/ ٢٢٢). (٦) من مطبوع «الفتح» وسقط من الأصل.