عِندَها (١) أو لِيَنْسُك عِندَها، بحيث يَخُصُّ تلك البُقعة بِنَوعٍ مِنْ العِبادةِ التي (٢) لم يَشرَع تخصيصها به، لا نَوعًا ولا عينًا، إلا أن ذلك قد يَجوز بِحُكمِ الاتِفاقِ لا لِقَصدِ الدُّعاءِ فيها، كمن يَزورها ويُسلِّم عليها، ويسأل الله العافية له ولِلموتى كما جاءت به السُّنَّة (٣).
وأمّا تَحَرِّي الدُّعاءِ عِندَها بحيث يَستشعِرُ أن الدُّعاءَ هناك أجوَبُ منه في غَيره فهذا هو المَنهيُ عنه» (٤). اهـ. مُلخَّصًا.
قوله:«اشتَدَّ غَضَبُ اللهِ على قَوم اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبيائِهم مَساجِدَ» فيه (٥) تَحريمُ البِناءِ على القُبورِ وتَحريمُ الصلاةِ عِندَها، وأن ذلك من الكبائر و [في «القُرَى»] (٦) لِلطَّبَريّ عن (٧) أصحابِ مالكٍ عن مالكٍ أنّه كَرِه أن يقول: زُرتُ قبر النبي ﷺ، وعَلَّل ذلك بقوله:«اللهم لا تَجعَل قبري وَثَنًا يُعبَد الحديث، كَرِه إضافة هذا اللفظ إلى القبر، لئلا يَقَعُ التَّشَبُّه بِفِعلِ أولئك، سدًّا للذريعة»(٨).
قال شيخ الإسلام الله:«ومالك قد أدرك التابعين وهم أعلم الناس بهذه المسألة، فدل ذلك على أنه لم يكن معروفًا عندهم ألفاظ زيارة قبر النبي ﷺ … » إلى أن قال: وقد ذكروا في أسباب كراهته لأن يقول: زُرتُ قبر النبي ﷺ، لأن هذا اللفظ قد صار كثير من الناس يُريدون (٩) به الزيارة البدعية، وهو (١٠) قصد الميت لِسُؤاله ودُعائه، والرغبة إليه في قَضاءِ الحوائج ونحو ذلك مما يَفعله كثير من الناس، فهم يَعنون بلفظ الزيارة مثل هذا، وهذا ليس بمشروع باتفاق الأئمة، فكره (١١) مالك
(١) كذا في مطبوع «الفتح»، وبدلها في الأصل: «فيها». (٢) من مطبوع «الفتح» وسقطت من الأصل. (٣) في مطبوع «الفتح»: «السنة به». (٤) انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٦٨١ - وما بعدها). (٥) في مطبوع «الفتح»: «ففيه». (٦) من مطبوع «الفتح» وبدله بياض في الأصل! (٧) في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «من». (٨) انظر: القرى لقاصد أم القرى (٦٢٩)، «الصارم المنكي» (٢٩٠)، «منهاج السنة النبوية» (٢/ ٤٢)، «مجموع الفتاوى» (١/ ٢٣٩، ٣٥٥، ٢٧/ ٣٠١، ٢٤٥ - ٢٤٦)، «المدخل» (١/ ١٦٢) لابن الحاج، «الشفا» (٢/ ٦٦٧)، «غاية الأماني» (١/ ١٧٨) للآلوسي. والحديثان مضى تخريجهما. (٩) في مطبوع «الفتح»: «يريد». (١٠) في مطبوع «الفتح»: «وهي». (١١) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «وكره»!