للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يتكلم بلفظ مجمل يدل على معنى فاسد بخلاف الصلاة عليه والسلام (١)، فإن ذلك مما أمر الله به.

أما لفظ الزيارة في عموم القبور؛ فلا يفهم منها مثل هذا المعنى، ألا ترى إلى قوله: «فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» (٢)، مع زيارته لقبر أمه (٣)؟ فإن هذا يتناول قبور الكفار، فلا يفهم من ذلك زيارة الميت لدعائه وسؤاله والاستغاثة به، ونحو ذلك مما يفعله أهل الشرك والبدع، بخلاف ما إذا كان المزور معظمًا في الدين كالأنبياء والصالحين، فإنه كثيرًا ما يُعنى بزيارة قبورهم هذه الزيارة البدعية الشركية، فلهذا كره مالك ذلك في مثل (٤) هذا وإن لم يكره ذلك في موضع آخر ليس فيه هذه المفسدة» (٥). اهـ.

وفيه: «إن النبي لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه». ذكره المصنف (٦) وقوله «عن سفيان»؛ الظاهر أنه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (٧)، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه إمام عابد كان مجتهدًا، وله أتباع يتفقهون على مذهبه، مات سنة إحدى وستين ومائة، وله أربع وستون سنة.

قوله: «عن مجاهد» هو ابن جبر بالجيم والموحدة، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام في التفسير، أخذه (٨) عن ابن عباس وغيره، مات سنة أربع ومائة، قاله يحيى القطان، وقال ابن حبان (٩): مات سنة اثنتين أو ثلاثة


(١) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «بخلاف الصلاة والسلام عليه».
(٢) أخرجه مسلم (٩٧٧) من حديث بريدة بلفظ: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». ويرقم (٩٧٦) من حديث أبي هريرة بلفظ: «فزوروا القبور فإنها تذكر الموت». واللفظ المذكور لابن ماجه (١٥٧١)، وابن حبان (٩٨١) من حديث ابن مسعود.
(٣) أخرجه مسلم (١٩٧٦) من حديث أبي هريرة.
(٤) من مطبوع «الفتح» وسقط من الأصل.
(٥) انظر: مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٥٨)، و «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٧٦٢).
(٦) انظر: «فتح المجيد» (١/ ٤٠٥ - ٤١٠).
(٧) هو أوثق الناس في منصور الذي روى هنا، ومنصور يروي عنه السفيانان: الثوري وأبن عيينة، وروايتها عنه في «الصحيحين». وأورد ابن جرير أثر مجاهد من طرق عدة عن سفيان، رواه عنه من طريق مؤمل ومهران بن أبي عمر الرازي وعبد الرحمن بن مهدي، ومؤمل ومهران لا يرويان إلا عن الثوري، فصح ما استظهره صاحب «فتح المجيد».
(٨) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «أخذ».
(٩) في كتابه «الثقات» (٥/ ٤١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>