للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمته أن أنذرهم وحذرهم الشرك الذي هو أعظم الذنوب، وبين لهم ذرائعه الموصلة إليه، وأبلغ في نهيهم عنها، ومن ذلك تعظيم القبور والغلو فيها، والصلاة عندها واليها، ونحو ذلك مما يوصل إلى عبادتها كما تقدم، وكما سيأتي في أحاديث (١) (٢).

العاشر: قوله: «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» (٣)، قال شيخ الإسلام: «أي: لا تعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحرّي العبادة في البيوت ونهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة. وفي «الصحيحين» عن ابن عمر مرفوعًا: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا» (٤). وفي «صحيح مسلم» عن ابن عمر مرفوعًا: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفر من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه (٥)» (٦).

قوله: «ولا تجعلوا قبري عيدًا»، قال شيخ الإسلام : «العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائدًا (٧)؛ إما يعود السنة أو يعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك» (٨).

وقال ابن القيم : «العيد: ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان مأخوذ من المعاودة أو الاعتياد، فإذا كان اسمًا للمكان فهو المكان الذي يقصد فيه الاجتماع وانتيابه للعبادة [أو لغيرها] (٩)، كما كان المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعلها الله عيدًا للحنفاء ومثابة، كما جعل أيام [التعبد فيها] (١٠) عيدًا. وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية، فلما جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر وأيام منى، كما عوضهم.


(١) بعدها في مطبوع «الفتح»: «الباب».
(٢) انظر: «فتح المجيد» (١/ ٤٢٣ - ٤٢٥) بتصرف.
(٣) مضى تخريجه.
(٤) أخرجه البخاري (٤٣٢)، ومسلم (٧٧٧).
(٥) أخرجه مسلم (٧٨٠)، والترمذي (٢٨٨٠).
(٦) انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٦٥٧).
(٧) في مطبوع «الفتح»: «عائد».
(٨) انظر: «الاقتضاء» (١/ ٤٤١).
(٩) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «وغيرها».
(١٠) كذا في مطبوع «الفتح»، وبدله في الأصل: «العيد فيه»!

<<  <  ج: ص:  >  >>