للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكوة في الجدار والخوخة ونحوهما (١).

قوله: «فيدخل فيها فيدعو فنهاه» هذا يدل على النهي عن قصد القبور والمشاهد لأجل الدعاء والصلاة عندها.

قال شيخ الإسلام : ما علمت أحدًا رخص فيه، لأن ذلك (٢) من اتخاذه عيدًا، ويدل أيضًا على (٣) أن قصد القبر للسلام إذا دخل المسجد ليصلي منهي عنه، لأن ذلك لم يشرع. وكره مالك لأهل المدينة كلما دخل الإنسان المسجد أن يأتي قبر النبي ؛ لأن السلف لم يكونوا يفعلون ذلك. قال: ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وكان الصحابة والتابعون يأتون إلى مسجد النبي فيصلون، فإذا قضوا الصلاة قعدوا أو خرجوا ولم يكونوا يأتون القبر للسلام، لعلمهم أن الصلاة والسلام عليه في الصلاة أكمل وأفضل (٤).

وأما دخولهم عند قبره للصلاة والسلام عليه هناك أو للصلاة أو الدعاء (٥) فلم يشرعه لهم بل نهاهم عنه (٣) في قوله: «لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني» (٦)، فبين أن الصلاة تصل إليه من بعد وكذلك السلام، ولعن من اتخذ قبور الأنبياء مساجد، وكانت الحجرة في زمانهم يدخل إليها من الباب، إذ (٧) كانت عائشة فيها وبعد ذلك إلى أن بني الحائط الآخر وهم مع ذلك التمكن من الوصول إلى قبره لا يدخلون إليه (٨) لا للسلام ولا للصلاة، ولا للدعاء (٩) لأنفسهم ولا لغيرهم ولا لسؤال عن حديث أو علم، ولا كان الشيطان يطمع فيهم حتى يسمعهم كلامًا أو سلامًا فيظنون أنه هو كلمهم وأفتاهم وبين لهم الأحاديث أو أنه قد ردّ عليهم السلام بصوت يسمع من خارج، كما طمع الشيطان في غيرهم، فأضلهم عند قبره وقبر غيره، حتى ظنوا أن صاحب القبر يأمرهم وينهاهم ويفتيهم ويحدثهم في الظاهر وأنه يخرج من القبر ويرونه خارجًا من القبر، ويظنون


(١) كذا في مطبوع «الفتح»، وبدلها في الأصل: «عندها»!
(٢) بعدها في مطبوع «الفتح»: «نوع».
(٣) غير موجود في مطبوع «الفتح».
(٤) انظر كلام الإمام مالك في: المدخل (١/ ٦٢) لابن الحاج.
(٥) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «والدعاء»!
(٦) مضى تخريجه.
(٧) في مطبوع «الفتح»: «إذا».
(٨) كذا في مطبوع «الفتح»، وفي الأصل: «عليه».
(٩) في مطبوع «الفتح»: «لا لسلام ولا لصلاة ولا لدعاء».

<<  <  ج: ص:  >  >>