يَعْنِي الشَّيخَ مُوَفَّقَ الدِّيْنِ -حَدَّثَنِي القَاضِي أَبُو المَعَالِي أَسْعَدُ بْنُ المُنَجَّى قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي البَيَانِ (١)، وَقَدْ جَاءَهُ ابْنُ تَمِيْمٍ فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، الحَنَابِلَةُ إِذَا قِيْلَ لَهُمْ: مِنْ أَينَ لَكُمْ أَنَّ القُرَآنَ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ؟ قَالُوا: قَالَ اللهُ تَعَالَى: {الم}، {حم}، {كهيعص}، وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَأَعْرَبَه فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ" وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "يَجْمَعُ اللهُ الخَلَائِقَ" وَذكَرَ الحَدِيْثَ. وَأَنْتُمْ إِذَا قِيْلَ لَكُمْ: مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ إِنَّ القُرْآنَ مَعْنًى فِي النَّفْسِ؟ قُلْتُمْ: قَالَ الأَخْطَلُ (٢):
إِنَّ الكَلَامَ مِن الفُؤَادِ، وَإِنَّمَا … جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الفُؤَادِ دَلِيْلًا
فَالحَنَابِلَةُ أَتَوْا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَالُوا: قَالَ اللهُ تَعَالَى، وَقَالَ رَسُوْلُهُ، وَأَنْتُمْ قُلْتُمْ: قَالَ الأَخْطَلُ، شَاعِرٌ نَصْرَانِيٌّ خَبِيْثٌ، أَمَا اسْتَحْيَيْتُمْ مِنْ هَذَا
(١) هُوَ نَبَأُ بنُ مُحَمَّدِ بن مَحْفُوْظٍ (ت: ٥٥١ هـ) وَابْنُ تَمِيْمٍ هَذَا لَمْ أَعْرِفْهُ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ مُحَمَّدَ بنَ تَمِيْمٍ الحَرَّانِيَّ؛ لِتَأَخُّرِ زَمَنِهِ عَنِ ابنِ المُنَجى. وَفِي تَرْجَمَةِ نَبَأٍ ذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ هَذِهِ الحِكَايَةَ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الَّلفْظِ، وَذَكَرَ ابنَ تَمِيْمٍ وَقَالَ: الَّذي يُدْعَى الشَّيْخَ الأَمِيْنَ، وَذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ مِمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي البَيَانِ القَاضِي أَسْعَدُ بنُ المُنَجَّى. يُرَاجَعُ: تَارِيْخُ الإِسْلامِ تَرْجَمَةِ أَبي البَيَانِ (٦٨)، وَتَرْجَمَتُهُ -أيضًا- في: مُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (١٩/ ٢١٣)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٨/ ٢٢٧)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبلاءِ (٢٠/ ٢٢٦)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٧/ ٣١٨).(٢) في (ج): "لَفِي الفُؤَادِ" وَهِيَ روَايَةٌ، وَلَمْ يَرِدِ البَيْتُ في دِيْوَانِ شِعْرِهِ، وَأَوْرَدَهُ الجَاحِظُ في البَيَان وَالتَّبْيِيْنِ (١/ ٢١٨) وَأَوْرَدَ بَعْدَهُ:لَا يُعْجِبَنَّكَ من خَطِيْبٍ قَوْلُهُ … حَتَّى يَكُوْنَ مَعَ البَيَانِ أَصِيْلًاوَلَمْ يَنْسِبْهُمَا إِلَيْهِ، وَنَسَبَهُما ابنُ هِشَامٍ الأَنْصَارِيُ في شَرْحِ شُذُوْرِ الذَّهَبِ (٢٧) وَغَيْرُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.