وَقَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: - كَانَ رَحِمَهُ اللهُ - حَافِظًا، فَقِيْهًا، ذَا فُنُوْنٍ، وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ قِرَاءَةً، وَأَسْرَعَهُمْ، وَكَانَ غَزِيْرَ الدَّمْعَةِ عِنْدَ القِرَاءَةِ، وَكَانَ مُتْقِنًا، ثِقَةً، سَمْحًا، جَوَادًا، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ كَلَامًا حَسَنًا، وَكَانَ يَقْرَأُ الحَدِيْثَ لِلْنَّاسِ كُلَّ لَيْلَةِ جُمْعَةٍ فِي مَسْجِدِ دَارِ البَطِّيْخِ (١) بِـ "دِمَشْقَ" قَالَ الذَّهَبِيُّ: يَعْنِي "مَسْجِدَ السَّلَّالِيْنَ" وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِمُجَالَسَتِهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِن الجَامِعِ إِلَى مَوْضِعِ وَالِدِهِ، فَكَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَوَصَفَهُ بِالمُرُوْءَةِ التَّامَّةِ، وَالدِّيَانَةِ المَتِيْنَةِ.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: صَحِبَ المَلِكَ المُعَظَّمَ عِيْسَى، وَسَمِعَ بِقِرَاءَتِهِ الكَثِيْرَ، وَكَانَ حَافِظًا، دَيِّنًا، زَاهِدًا، وَرِعًا.
قُلْتُ: وَخَرَّجَ تَخَارِيْجَ، كَـ "الأَمالِي"، وَجَدْتُ مِنْهَا: الجُزْءَ التَّاسِعَ وَالأَرْبَعِيْنَ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ: تَقِيُّ الدِّيْنِ أَحْمَدُ، وَعِزُّ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ، وَالشِّهَابُ القُوْصِيُّ (٢)، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَآخَرُونَ.
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ - لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ تَاسِعَ عَشَرَ، وَقِيْلَ: العِشْرِيْنَ - مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَستِّمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِسَفْحِ جَبَلِ "قَاسِيُوْنَ" (٣)، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
(١) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.(٢) في (ط): "القومي". وَإِنَّمَا هُوَ القُوْصِيُّ، تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ مِرَارًا.(٣) في (ط): "قايسون".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.