وَأَقَامَ بِـ "بُخَارَى" مُدَّةً يَشْتَغِلُ بِالخِلَافِ عَلَى الرَّضِيِّ النَّيْسَابُوْرِيِّ (١)، وَلِهَذَا عُرِفَ بِالبُخَارِيِّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى "الشَّامِ" وَسَكَنَ "حِمْصَ" مُدَّةً، وَيُقَالُ: إِنَّهُ وَلِي بِهَا القَضَاءَ، كَمَا ذَكَرَهُ المُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَنْكَرَ أَبُو القَاسِمِ بْنُ العَدِيْمِ ذلِكَ (٢).
قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَكَانَ إِمَامًا، عَالِمًا، مُفْتِيًا، مُنَاظِرًا، ذَا سَمْتٍ وَوَقَارٍ، وَكَانَ كَثيْرَ المَحْفُوظِ، حُجَّةً، صَدُوْقًا، كَثِيْرَ الاحْتِمَالِ، تَامَّ المُرُوْءَةِ، لَمْ يَكُنْ فِي المَقَادِسَةِ أَفْصَحُ مِنْهُ، وَاتَّفَقَتِ الأَلْسِنَةُ عَلَى شُكْرِهِ، وَشُهْرَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ يُغْنِي عَنِ الإِطنَابِ فِي ذِكْرِهِ.
حَدَّثَ البُخَارِيُّ بِـ "دِمَشْقَ" وَ"حِمْصَ" وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّازِقِ الرَّسْعَنِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ أَخُوْهُ الضِّيَاءُ الحَافِظُ، وَوَلَدُهُ الفَخْرُ
= وَأَمَانَةٍ، وَقَلَّ مَنْ رَآهُ وَعَرَفَهُ إِلَّا أَحَبَّهُ مِنْ قَرِيْبٍ أَوْ بَعِيدٍ، حَتَّى إِنِّي سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يُخَالفُنَا أَنَّهُ قَالَ لِشَخْصٍ: لِمَ لَا تَكُوْنُوا مِثْلَ البُخَارِيِّ الَّذِي يَدْخُلُ حُبُّهُ القَلْبَ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ".وَذَكَرَ ابْنُ العَدِيْمِ - عَنِ الحَافِظِ الضِّيَاءِ - أَسَانِيْدَهُ وَبَعْضَ مَنَاقِبِهِ.(١) لَمْ أَقِف عَلَى أَخْبَارِهِ، وَلَعَلَّهُ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ صَدْرُ الأَفَاضِلِ الخُوَارَزْمِيُّ (ت: ٦١٧ هـ) بِقَوْلِهِ: "مَضَيْتُ إِلَى "بُخَارَى" طَالِبًا لِلْعِلْمِ، وَقَاصِدًا لِلْقِرَاءَةِ عَلَى الرَّضِيِّ، وَاسْتَظْهَرَتْ أَنَّهُ هُوَ الإِمَامُ مُنْشِيءُ النَّظَرِ رَضِيُّ الدِّيْنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ الَّذِي ذكَرَهُ فِي كِتَابِهِ بَدَائِعُ المُلَحِ: وَرَقَة (٦٠) يُرَاجَعُ: مُقدِّمةُ التَّخْمِيْرِ شَرْحِ المُفَصَّل فِي النَّحْوِ (١/ ٢٠، ٢١).(٢) قَالَ فِي تَارِيخِ حَلَبَ، وَذَكَرَ الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَظِيْمِ بْنُ عَبْدِ القَوِيِّ المُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِهِ "التَّكْمِلَةِ" أَنَّهُ وَلِيَ القَضَاءَ بِـ "حِمْصَ" وَلَيْسَ كَذلِكَ؛ وَإِنَّمَا وَلِيَ التَّحْدِيْثَ بِـ "حِمْصَ" فِي أَيَّامِ المَلِكِ المُجَاهِدِ شِيْركُوه بنِ مُحَمَّدٍ، أَحْضَرَهُ إِلَيْهَا لِلْتَّحْدِيْثِ، فَظَنَّ النَّاقِلُ أَنَّهُ وَلِيَ القَضَاءَ، وَكَانَ قَاضِي "حِمْصَ" صَالِحُ بْنُ أَبِي الشِّبْلِ، قَبْلَ وُصُوْلِ البُخَارِيِّ إِلَى "حِمْصَ" وَاسْتَمَرَّ فِي قَضَائِهَا إِلَى بَعْدَ وَفَاةِ البُخَارِيِّ، وَوَفَاةِ شِيْركُوه".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.