وَمُحْيِي الدِّيْنِ بنِ الجَوْزِيِّ (١) - مُنَازَعَةٌ فِي حَدِيْثٍ مِنْ أَحَادِيْثِ الصِّفَاتِ، وَثَبَتَ هُوَ عَلَى إِقْرَارِهِ وَإِمْرَارِهِ كَمَا جَاءَ، مِنْ غَيْرِ تَأْوِيْلٍ، وَلَا إِنْكَارٍ، وَانْتَشَرَ الكَلامُ فِي ذلِكَ، حَتَّى خَرج الأَمْرُ مِنْ جِهَةِ الخِلَافَةِ بالسُّكُوْتِ مِنَ الجِهَتَيْنِ، حَسْمًا لِلْفِتْنَةِ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ الخَلِيْفَةُ النَّاصِرُ، وَولِيَ ابْنُهُ الظَّاهِرُ (٢) - وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الخُلَفَاءِ، وَأَحْسَنِهِمْ سِيْرَةً، وَأَظْهَرِهِمْ صِيَانَةً وَصَلَاحًا وَعَدْلًا - أَزَالَ المُكُوْسَ، وَرَدَّ المَظَالمَ، وَاجْتَهَدَ فِي تَنْفِيْذِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ علَى وَجْهِهَا، حَتَّى قَالَ ابنُ الأَثِيْرِ (٣): لَوْ قَالَ القَائِلُ: مَا وَلِيَ بَعْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ مِثْلَهُ لَكَانَ هَذَا القَائِلُ صَادِقًا.
وَكَانَ - رَحِمَهُ اللهُ - يَخْتَارُ لِكُلِّ وِلَايَةٍ أَصْلَحَ مَنْ يَجِدُهُ. فَقَلَّدَ أَبَا صَالِحٍ هَذَا قَضاءَ القُضَاةِ بِجَمِيْعِ مَمْلَكَتِهِ (٤)، وَيُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ إلَّا بِشَرْطِ: أَنْ
(١) في (ط): "مُحيي الدِّينِ بن عربي" خَطَأٌ شَنِيْعٌ فَأَيْنَ ابْنَ عَرَبِي مِن الصُّحْبَةِ؟!(٢) هُوَ الخَلِيْفَةُ أَبُو نَصْرٍ مُحمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، بُويِعَ بِالخِلَافَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ سَنَةَ: ٦٢٢ هـ وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ: ٦٢٣ هـ. أَخْبَارُهُ فِي: الفَخْرِيِّ (٣٢٩)، وَمَآثِر الإِنَافَةِ (٢/ ٧٤)، والبِدَايَة وَالنِّهَايَةِ (١٣/ ١٠٧)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٨/ ٦٤٢)، وَتَارِيْخِ الخُلَفَاءِ للسُّيُوْطِيِّ (٤٩٠).(٣) الكَامِلُ فِي التَّارِيْخِ (١٢/ ٤٤١).(٤) شَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ اللهِ بْن الحُسَيْنِ الدَّامَغَانِيُّ، وَذلِكَ سَنَةَ (٦٠٣ هـ) كَمَا ذَكَرَ ابْنُ الفُوْطِيِّ فِي "مَجْمَعِ الآدَابِ"، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ بِمَدِيْنَةِ السَّلَامِ "بَغْدَادَ" فِي ثَامِنَ ذِي القِعْدَةِ سَنَةَ (٦٢٢ هـ)، بَعْدَ عَزْلِ مُحْيي الدِّينِ بِنِ فَضلَانَ، وعُزِلَ عَنْ القَضَاءِ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ (٦٢٣ هـ) عَنِ ابْنِ الفُوَطِيِّ أَيْضًا، وَفِي مُعْجَمِ الأَبْرَقُوهِيِّ (ورَقَة: ١٣٣) "ثُمَّ وَلَّاهُ الظَّاهِرُ بِأَمْرِ اللهِ قَضَاءَ القُضَاةِ بـ "بَغْدَادَ" فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، وَقُرِئَ عَهْدُهُ فِي جَوَامِعِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.