بِالإجَازَةِ. وَأَذِنَ لِأرْبَعَةِ نَفَرٍ مِنَ الحَنَابِلَةِ بِالدُّخُوْلِ إِلَيْهِ لِلسَّمَاعِ كَانَ عَبْدُ العَزِيْزِ هَذَا مِنْهُمْ، فَحَصَلَ لَهُ بِهِ أُنْسٌ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيْهِ الخِلَافَةُ وَلَّاهُ النَّظَرَ فِي دِيْوَانِ التَّرِكَاتِ الحَشَرِيَّةِ، فَسَارَ فِيْهَا أَحْسَنَ سِيْرَةٍ، وَرُدَّتْ تَرِكَاتٌ كَثِيْرَةٌ عَلَى النَّاسِ كَانَ قَدِ اسْتُوْلِيَ عَلَيْهَا بِمُسَاعَدَةِ الخَلِيْفَةِ الظَّاهِرِ عَلَى ذلِكَ. وَمِنْ جُمْلَةِ ذلِكَ: تَرِكَةُ رَجُلٍ مِنْ "هَمَذَانَ" مَاتَ بِـ "بَغْدَادَ"، فَتَصَرَّفَ دِيْوَانُ التَّرِكَاتِ فِي مِيْرَاثِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ، ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ أَثْبَتَ ابنُ عَمِّهِ نَسَبَهُ وَاسْتِحْقَاقَهُ للتَّرِكَةِ عِنْدَ الحَاكِمِ، فَأَنْهَى الحَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ العَزِيْزِ فِي وِلَايَتِهِ إِلَى الظَّاهِرِ، فَتَقَدَّمَ بِتَسْلِيْمَ التَّرِكَةِ إِلَيْهِ بِمُوْجِبِ الشَّرْعِ، وَأَنْ لَا يُرَاجَعَ فِيْمَا هَذَا سَبِيْلُهُ، مَعَ ثُبُوْتِهِ شَرْعًا، وَكَانَتِ التَّرِكَةُ أُلُوْفًا مِنَ العَيْنِ، وَبَقِيَ الشَّيْخُ عَبْدُ العَزِيْزِ عَلَى هَذَا مُدَيْدَةً، ثُمَّ سأَلَ أَنْ يُقِيْمَ بِرِبَاطِ الحَرِيْمِ مُنْقَطِعًا بِهِ إِلَى العِبَادَةِ، وَأَنْ يَكُوْنَ وَلَدُهُ الأَصْغَرَ عُمَرُ عِوَضَهُ فِي دِيْوَانِ التَّرِكَاتِ، فَأُجِيْبَ إِلَى ذلِكَ، وَرُتِّبَ الشَّيْخُ شَيْخًا بِالرِّبَاطِ المَذْكُوْرِ، فَأَقَامَ بِهِ إِلَى حِيْنَ وَفَاتِهِ. وَرُتِّبَ وَلَدُهُ فِي الدِّيْوَانِ، فَسَارَ بِسِيْرَةِ أَبِيْهِ فِيْهِ.
قَرَأْتُ بِخَطِّ النَّاصِح بنِ الحَنْبَلِيِّ: الشَّيْخُ عَبْدُ العَزِيْزِ إِمَامٌ فِي القِرَاءَةِ، وَفِي عِلْمِ الحَدِيْثِ. سَمِعَ الكَثِيْرَ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ، وَهُوَ يَصُوْمُ الدَّهْرَ. لَقِيْتُهُ بِـ "بَغْدَادَ" فِي المَرَّتَيْنِ.
وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ، دَائِمَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ مُنْذُ كَانَ شَابًّا، وَإِلَى حِيْنِ وَفَاتِهِ، وَكَانَ مُسَارِعًا إِلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَالسَّعْيِ بِنَفْسِهِ إِلَى دَوْرِ الأَكَابِرِ فِي الشَّفَاعَاتِ، وَفَكِّ العُنَاةِ، وإِطْلَاقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.