سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنِ ابْن شَاتِيْلٍ، وَابْنِ زُرَيْقٍ البَرَدَانِيُّ (١)، وابْنِ كُلَيْبٍ، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ الكَثِيْرَ عَلَى أَصْحَابِ ابْنِ الحُصَيْنِ، وَأَبي بَكْرٍ الأنْصَارِيِّ، وَدَرَسَ الفِقْهَ علَى إِسْمَاعِيْلَ بْنِ الحُسَيْنِ، صَاحِبِ أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ.
وَقَرَأَ عِلْمَ الخِلَافِ وَالأُصُوْلِ وَالجَدَلِ عَلَى النَّوْقَانِيِّ (٢)، وَبَرَعَ فِي ذلِكَ، وَتَقَدَّمَ علَى أَقْرَانِهِ، وَتَكَلَّمَ وَهُوَ شَابٌّ فِي مَجَالِسِ الأئِمَّةِ، وَاسْتَحْسَنُوا كَلَامَهُ، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي صَالِحٍ، وَوَلِيَ الإعَادَةَ وَالإمَامَةَ بِالحَنَابِلَةِ بِـ"المُسْتَنْصَرِيَّةِ"، وَنَظَرَ المَارَسْتَانَ.
قَالَ ابْنُ السَّاعِي: قَرَأْتُ عَلَيْهِ "مُقَدِّمَةً فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ" وَكَانَ صَدُوْقًا نَبِيْلًا، وَرِعًا، مُتَدَيِّنًا، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، جَمِيْلَ السِّيْرَةِ، مَحْمُوْدَ الأفْعَالِ عَابِدًا، كَثيْرَ التِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ، مُحِبًّا لِلْعِلْمِ وَنَشْرِهِ، صَابِرًا علَى تَعْلِيْمِهِ، لَمْ يَزَلْ عَلَى قَانُوْنٍ وَاحِدٍ، لَمْ تُعْرَفْ لَهُ صَبْوَةٌ مِنْ صِبَاهُ إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ، يَزُوْرُ الصَّالِحِيْنَ، وَيَشْتَغِلُ بِالعِلْمِ، لَطِيْفًا، كَيِّسًا، حَسَنَ المُفَاكَهَةِ، يُعْرِبُ كَلَامَهُ، وَيُفَخِّمُ عِبَارَتَهُ، قَلَّ أَنْ يَغْشَى أَحَدًا، مُقْبِلًا علَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ، وَكَانَ لَا يَنْسِبُ أَحَدًا مِنَ الأعْيَانِ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى النَّبْوَةِ، كَابْنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَابْنِ الجَوْزِيِّ، وَابْنِ الحُبَيْرِ، وَابْنِ اللَّمْغَانِيِّ، بَلْ يَقُوْلُ: تَكَلَّمْتُ عِنْدَ الدَّامَغَانِيِّ، وَاجتَمَعْتُ بِابْنِ الجَوْزِيِّ، وَنَاظَرْتُ الحُبَيْرَ، وَعَرَضَ عَلَيَّ اللَّمْغَانِيِّ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي "تَارِيْخِهِ" وَوَصَفَهُ بِنَحْوِ مَا وَصَفَهُ ابْنُ السَّاعِي.
(١) في (أ)، (ب): "البرذاني". وَلَعَلَّ صِحًةَ العِبَارَةِ: "ابن زُريق وَالبَرَدَانِيّ".(٢) في (ط): "التوقاني".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.