المَشَايِخَ وَالصَّالِحِيْنَ، وَكَانَ عَالِمًا بِالفِقْهِ، وَالفَرَائِضِ، وَالأحَادِيْثِ، وَرُتِّبَ عَقِبَ الوَاقِعَةِ مُدَرِّسًا بِـ"المَدْرَسَةِ المُجَاهِدِيَّةِ"، وَاسْتَمَرَّ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ.
وَهُوَ أَحَدُ المُكْثِرِيْنَ فِي الرِّوَايَةِ، فَإِنَّهُ سَمِعَ الكَثيْرَ مِنَ الكُتُبِ الكِبَارِ وَالأَجْزَاءِ، بِقِرَاءَتِهِ وَقِرَاءَةِ غَيْرِهِ، وَخَرَّجَ وَصَنَّفَ مُصَنَّفَاتٍ، وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ: كِتَابُ "الدَّلِيْل الوَاضِحِ فِي اقْتِفَاءِ نَهْجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ" وَكِتَابُ "الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الإِلْحَادِ" وَغَيْرُ ذلِكَ. وَلَهُ إِجَازَاتٌ مِنْ جَمَاعَةٍ كَثيْرِيْنَ، مِنْهُمْ مِنْ "دِمَشْق" الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ بنُ قُدَامَةَ، وَأَبُو (١) مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُمَا.
قُلْتُ: وَلَهُ أَجْزَاءٌ فِي "مَدْحِ العُلَمَاءِ وَذَمِّ الأغْنِيَاءِ، والفَرْقُ بَيْنَ أَحْوَالِ الصَّالِحِيْنَ وَأَحْوَالِ الإِبَاحِيَّةِ أَكَلَةِ الدُّنْيَا بِالدِّيْنِ" سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو الحَسَنِ عَلَيُّ ابْنُ مُحَمَّدٍ البَنْدَنِيْجِيُّ (٢) نَزِيْلُ "دِمَشْقَ". وَلَهُ "جُزْءٌ فِي أَنَّ الإيْمَانَ يَزِيْدُ وَيَنْقُصُ" كَتَبَهُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ (٣) فِيْمَنَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْيِ ذلِكَ، فَأَفْتَى بِوُقُوعِ
(١) فِي (ط): "وَأَبي … ".(٢) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَمْدُودِ بْنِ جَامِعٍ البَنْدَنِيْجِيُّ البَغْدَادِيُّ (ت: ٧٣٦ هـ) كَمَا فِي الدُّرَرِ الكَامِنَةِ (١/ ١٠٨).(٣) الحَوَادِثُ الجَامِعَةِ (٢٨٧) قَالَ مُؤَلِّفُهُ -فِي حَوَادِثِ سَنَةِ سَبع وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ- "وَفِيْهَا كَتَبَ إِنْسَانٌ فُتْيًا، مَضْمُونُهَا: هَلِ الإيْمَانِ يَزِيْدُ وَيَنْقُصُ أَمْ لَا؟ وَعُرِضَتْ عَلَى جَمَاعَةٍ فَلَمْ يَكْتُبُوا فِيْهَا، فَكَتَبَ فِيْهَا ابْنُ وَضَّاحٍ الحَنْبَلِيُّ، وَعبْدُ العَزِيْزِ القُحَيْطِيُّ، وَبَالِغًا فِي ذَمِّ مَنْ يَقُوْلُ إِنَّ الإيْمَانَ لَا يَزِيْدُ وَلَا يَنْقُصُ، ثُمَّ سُلِّمَتْ إِلَى فَقِيْهٍ حَنْبَلِيٍّ فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ فَلَمْ يَكْتُبْ فِيْهَا، فَانْتَهَى حَدِيْثُهَا إِلَى الدِّيْوَانِ، وَتأَلَّمَ الحَنَفِيَّةُ مِنْ ذلِكَ وَقَالُوا: هَذَا يُعَرِّضُ بِذَمِّ أَبِي حَنِيْفَةَ، فَتُقُدِّمَ بِإِخْرَاجِ ابْنِ وَضَّاحٍ مِنَ "المَدْرَسَةِ المُسْتَنْصَرِيَّةِ" =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.