عَلَيْهِ العُيُوْنُ بِأَسْرِهَا، وَعَمَّ مُصَاُبهُ جَمِيع الطَّوَائِفِ، وَسَائِرَ الفِرَقِ، فَأَيُّ دَمْعٍ مَا سُجِمَ؟! وَأَيُّ أَصْلٍ مَا جُذِمَ؟! وَأَيُّ رُكْنٍ مَا هُدِمَ؟! وَأَيُّ فَضْلٍ مَا عُدِمَ؟! يَا لَهُ مِنْ خَطْبٍ مَا أَعْظَمَهُ! وَأَجَلٍ مَا أَقْدَرَهُ، وَمُصَابٍ مَا أَفْخَمَهُ! وَأَكْثَرَ ذِكْرَهُ. وَبِالجُمْلَةِ فَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ أَوْحَدَ العَصْرِ فِي أَنْوَاعِ الفَضَائِلِ، بَلْ هَذَا حُكْمٌ مُسَلَّمٌ منْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ، وَكَانَ مُصَاُبهُ أَجَلَّ مِنْ أَنْ تُحِيْطَ بِهِ العِبَارَةُ، فَرَحِمَهُ اللّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ، [وَأَسْكَنَهُ بَحْبُوْحَةَ جَنَّتِهِ، وَنَفَعَنَا بِمَحَبَّتِهِ، إِنَّهُ جَوَّادٌ كَرِيْمٌ، انْتَهَى] (١).
وَقَدْ رَثَاهُ نَحْوَ ثَلَاثِيْنَ شَاعِرًا، مِنْهُم الشِّهَابُ مَحْمُوْدٌ، وَكَانَ مِنْ تَلَامِذَتِهِ، فَقَالَ (٢):
(١) ساقط من (أ).(٢) مَحْمُوْدُ بنُ سَلْمَانَ الحَلَبِيُّ (ت: ٧٢٥ هـ) حَنْبَلِيٌّ، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضعِهِ. قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَهِيَ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ بَيْتًا، وَرَثَاهُ الأدِيْبُ البَارِعُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ الصَّائِغِ بِقَصِيْدَةِ أَوَّلهَا:الحَالُ مِنْ شَكْوَى المُصِيْبَةِ أَعْظَمِ … حَيْثُ الرُّوَى خَصْمٌ بَعِيْدٌ يَخْصِمُوَهِيَ سِتَةٌ وَخَمْسُونَ بَيْتًا، وَرَثَاهُ المَوْلَى عَلَاءُ الدِّيْنِ بْنُ غَانِمٍ بِقَصِيْدَةٍ حَسَنَةٌ، وَرَثَاهُ الشَّيْخُ مُحمَّدٌ الأُرْمَوِيُّ بِقَصِيْدَةٍ، قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَثَاهُ البُرْهَان بنُ عَبْدِ الحَافِظِ بِقَصِيْدَةٍ، قَرَأتُهَا عَلَيْهِ أَيْضًا، وَرَثَاهُ مَجْدُ الدِّيْنِ بْنُ المهْتَارِ بِقَصيْدَةٍ، وَرَثَاهُ نَجْمُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فُلَيْتَةَ التَّمِيْمِيُّ الحَنَفِيُّ بِقَصِيْدَةِ. وَقَالَ شَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الفَتْحِ -رَحِمَهُ اللهُ- مَرِضَ شَيْخُنَا سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِالبَطْنِ فَهُوَ شَهِيْدٌ".وَأَمَّا المَشْهُوْرُ مِنْ أَوْلَادِهِ: فَأَحْمَدُ (ت: ٦٨٩ هـ) وَعَلِيٌّ (ت: ٦٩٩ هـ) ذَكَرَهُمَا المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعَيْهِمَا وَقَالَ عَنْ عَلِيٍّ: "قُتِلَ شَهِيْدًا بِيَدِ التَّتَارِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنَ "أَلبِيْرَةِ" =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.