صِبْيَانٌ كَثيْرٌ، وَانْتُدِبَ لِقِرَاءَتِهَا الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّيْنِ الفَزَارِيُّ (١)، فَقَرَأَهَا فِي ثَلَاثَةِ مَجَالِسَ، اجْتَمعَ لَهَ فِي المَجْلِسِ الأخِيْرِ أَلْفُ نَفْسٍ أوْ أَكْثَرُ، وَلَمْ يُعْهَدْ فِي هَذِهِ الأزْمَانِ مِثْلَ ذلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ بِهَا مِرَارًا عَدِيْدَة، وَرَحَلَ إِلَيْهِ الحُفَّاظُ وَالطلَبَةُ مِنَ الأقْطَارِ، وَتَكَاثَرَتْ عَلَيْهِ الإجَازَاتُ مِنْ أَطْرَافِ البِلَادِ، وَلَزِمَهُ المُحَدِّثُوْنَ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: لَا يُدْرَى مَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ المَوْصِلِيُّ وَالمِزِّيُّ مِنَ الكُتُبِ وَالأجْزَاءِ. فَأَمَّا البَرْزِالَيُّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَقِرَاءَةِ غَيْرِي ثَلَاثَةً وَعِشْرِيْنَ مُجَلَّدًا، وَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمَائَةَ جُزْءًا. وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ مِنَ الحُفَّاظِ وَالأكَابِرِ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَابْنُ دَقِيْقِ العِيْدِ، وَالحَارِثِيُّ، وَالقَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ، والشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ ابنُ الكَمَالِ (٢) قَرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةَ أَجْزَاءَ، وَمَاتَ قَبَلَهُ، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ بنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ جَمَاعَةٍ. وَرَحَلَ إِلَيْهِ أَبُو الفَتْحِ ابنُ سَيِّدِ النَّاسِ (٣)، فَوَجَدَهُ مَاتَ قَبْلَ وُصُوْلهِ بِيَوْمَيْنِ، فَتَأَلَّمَ لِذلِكَ.
(١) في "تَذْكِرَةُ النَّبِيْهِ": "وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا الإِمَامُ العَلَّامَةُ شَرَفُ الدِّينِ الفَزَارِيُّ وَاجْتَمَعَ لِسَمَاعِهَا خَلْقٌ … " وَشَرَفُ الدِّينِ الفَزَارِيُّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ سِبَاعٍ (ت: ٧٠٥ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: الدُّرَرِ الكَامِنَةِ (١/ ٩٤)، وَالنُّجُوْم الزَّاِهرَةِ (٨/ ١٧)، وَالشَّذَرَات (٦/ ١٢).(٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ (ت: ٦٨٨ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ كمَا تَقَدَّمَ.(٣) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَقَدْ رَحَلَ إِلَيْهِ أَبُو الفَتْحِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ اليَعْمُرِيُّ فَدَخَلَ "دِمَشْقَ" مُسَلِّمًا عَلَى قَاضِي القُضَاةِ شِهَابِ الدِّيْنِ، وَقَالَ: قَدِمْتُ لِلْسَّمَاعِ مِنِ ابْنِ البُخَارِيِّ، فَقَالَ: أَوَّلَ أَمْسٍ دَفَنَاهُ، فتَأَلَّمَ لِمَوْتِهِ … ". وَأَبُو الفَتْحِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ مُحَمَّدٍ … اليَعْمُرِيُّ الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ، المِصْرِيُّ، الأنْدَلُسِيُّ الأصْلِ، الإِشْبِيْلِيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.