البَصْرِيُّ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ الحَافِظُ، نَزِيْلُ "المَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ" عَفِيْفُ الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ.
وُلِدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بـ "البَصْرَةَ". وَرَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ"، وَسَمِعَ بِهَا مِنِ ابنِ قُمَيْرَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ الزُّغْبِيِّ، وَعَلَيِّ بنِ مَعَالِي الرَّصَافِيِّ، وَالمُبَارَكِ الخَوَّاص، وَعَلِيِّ بنِ الخِيَمِيِّ، وَفَضْلِ اللهِ الجِيْلِيِّ. وَعُنِيَ بالأثَرِ. وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ. وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخِ كَمَالِ الدِّيْنِ بنِ وَضَّاحٍ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ "المُحَرَّرَ" فِي الفِقْهِ. ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى "المَدِيْنَةِ"، وَاسْتَوْطَنَهَا نَحْوًا مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا، وَحَجَّ مِنْهَا أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً عَلَى الوَلاءِ، وَدَرَّسَ بِهَا الفِقْهَ بِـ "المَدْرَسَةِ
= … الأَبْيَاتُ. وَأَوْرَدَهَا ابْنُ الجَزَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ (١/ ٣٦٢)، وَأَوْرَدَ بَعْضَهَا ابْنُ حَبِيْبٍ فِي دُرَّةِ الأَسْلَاكِ (وَرَقة: ١٣٤)، وَتَذْكِرَةُ النَّبِيْهِ (١/ ١٩٩) وَغَيْرِهِمَا. وَأَنْشَدَ لَهُ ابْنُ الجَزِرِيِّ وَغَيْرِهِ:طَلَبْتُ سِوَاكًا مِنْكَ يَا غَايَةَ المُنَى … وَمَا لِيَ قَصْدٌ فِي السِّوَاكِ سِوَاكَاكَذَاكَ أَرَاكٌ قَدْ أَرَدْتُ تَفَاؤُلًا … لَعَلِّيَ مِنْ بَعْدِ البِعَادِ أَرَاكَاوَقَالَ ابْنُ الجَزَرِيِّ: "وَكَانَ … رَجُلًا، فَاضِلًا، عَاقِلًا، خَيِّرًا، حَسَنَ الهَيْئَةِ، كَثيْرَ المُدَارَةِ لِصَاحِبِ "المَدِيْنَةِ" وَالأَشْرَافِ، وَهُوَ عِنْدَ الأَمِيْرِ عِزِّ الدِّينِ شِيْحَةَ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ أَوِ الوَزِيْرِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ وِزَارَتَهُ مِرَارًا فَأَبَى، وَكَانَ يُرْسِلُهُ فِي مُهَمَّاتِهِ إِلَى "مِصْرَ" وَ"الشَّامَ". وَ"العِرَاقَ" فَيَقْضِي اللهُ عَلَى يَدَيْهِ جَمِيْعَ مَا يَخْتَارُ الأَمِيْرُ، وَكَانَ عَفِيْفُ الدِّيْنِ قَدْ أَثْرَى، وَصَارَ لَهُ نَخِيْلٌ كَثِيْرٌ بِـ "المَدِيْنَةِ" وَدَخْلٌ جَيِّدٌ، فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي شَيءٍ وَكَذلِكَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَحْسَنَ إِلَى أَوْلَادِهِ وَأَجْرَاهُمْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَالِدُهُمْ مِنَ الإِكْرَامِ وَالاِحْتِرَامِ، وَعَرَضَ عَلَى وَلَدِهِ الكَبِيْرِ شَمْسِ الدِّيْنِ الوِزَارَةَ فَأَبَى أَيْضًا، كَذَا حَكَى لِي لَمَّا قَدِمَ إِلَى "دِمَشْقَ". . ." وَأَمِيْرُ المَدِيْنَةِ شِيْخَةُ ذَكَرَهُ ابْنُ الفُوَطِيِّ فِي مَجْمَعِ الآدَابِ (١/ ١٩٤). وَغَيْرِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.