للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤمنات إلى المدينة: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] إشارة إلى عدم ردهن إلى الكفار، وأنهن لا يحللن لهم وأنهم يعطون أزواجهن ما أنفقوا عليهن، وأنه يجوز لهم أن يتزوجوا بهن فسمى الله ذلك حكمًا. وقال تعالى في سورة المائدة: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣] أي: بالرجم على الزانيين المحصنين (١). وقال النبي لسعد بن معاذ حين حكم بقتل رجال بني قريظة: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات» (٢). فالحكم هنا كذلك يشمل الأحكام الخمسة وهي الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح كلها لله، كما قال النبي : «الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه رحمة بكم من غير نسيان فهو مما عفا عنه» (٣). وقال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ [المائدة: ٤٩] فالله تعالى هو الذي له الحكم لا يشاركه فيه مَلَكٌ مقرب ولا نبي مرسل، وما حكم به النبي فهو


(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه الترمذي في اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء (٤/ ٢٢٠) رقم (١٧٢٦)، وابن ماجه في الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن (٢/ ١١١٧) رقم (٣٣٦٧) من طريق سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي به. وقال الترمذي في «جامعه»:
«وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله، وكأن الحديث موقوفًا أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه - أي: أظنه - محفوظًا، روى سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف بن محمد عن عاصم ذاهب الحديث».
ومن هذا الطريق أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ١١٥)، والطبراني في «الكبير» (٦١٢٤)، وابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ١٠) رقم (١٥٠٣)، - وقال: «هذا خطأ، رواه الثقات عن التيمي عن أبي عثمان عن النبي ، ليس فيه سلمان وهو الصحيح -، وبيبي الهرثمية في «جزئها» رقم (٨٥)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان (١/ ٢١٢)، وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٤٦)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال» (٣/ ١٢٦٧)، والعقيلي في الضعفاء الكبير» (٢/ ١٧٤)، والبيهقي في «السنن» (١٠/ ١٢)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٢/ ٣٣٥)، وقال الحاكم: «هذا حديث مفسر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه»، وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: فقلت: ضعفه جماعة يعني سيفًا هذا، ونقل العقيلي عن يحيى بن معين، أنه قال فيه: «ليس سيف بشيء»، ثم قال عقب روايته لهذا الحديث: «ولا يحفظ إلا عنه بهذا الإسناد».

<<  <  ج: ص:  >  >>