للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التوراة (١)، فسكت، فجعل يقرأ ووجه الرسول يتغير، فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل! أما ترى ما بوجه رسول الله ؟ فنظر عمر إلى وجه رسول الله فقال: «أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا».

فقال رسول الله : «والذي نفس محمد بيده، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني، لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حيًّا وأدرك نبوتي، لاتبعني (٢) رواه الدارمي (٣).

وهذا أوضح من الأول، وفيه القضاء بالضلال على من تبع غير رسول الله ولو كان في أعلى مرتبة من النبوة، فكيف باتباع من ليس بنبي، ولا برسول؛ بل من آحاد الأمة، وهو متعبد بكتاب الله وسنة رسوله كغيره من العباد، مثل أئمة المذاهب (٤) الأربعة وغيرهم من الأحبار والرهبان؟ وهذا يفيد أن تقليد الرجال، واتباع القيل والقال، ضلال وجهل ووبال، ولا يجوز لأحد أن يقلد أحدًا في شيء، حتى يوافق قوله قول الرسول المعصوم من الخطأ.

فيكون اتباعه له في الحقيقة اتباع الدليل، لا تقليد ذلك الإمام الجليل، وحيث إن أكثر الناس الجهلة لا يعلمون الفرق بين التقليد والاتباع، يطعنون في العاملين بالحديث على قبول الدليل الذي ذكره أحد من أئمة الحديث وفقه السنة، ولا يدرون أن بين قبول الرأي وقبول الرواية بونًا بعيدًا، ومن لم يفرق بينهما، فليس أهلًا للخطاب، والله أعلم بالصواب» (٥).

قال محمد تقي الدين: لقد أجاد هذا الإمام الجليل في الرد على المقلدين، ﴿الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢].


(١) بعدها في «الدين الخالص»: «فقال: يا رسول الله هذه نسخة من التوراة».
(٢) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «اتبعني».
(٣) سبق تخريجه قريبًا.
(٤) في مطبوع «الدين الخالص»: «الملة».
(٥) انظر: «الدين الخالص» (٣/ ٣٤ - ٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>