الأصل، وكلما كانت الفرقة عن الحديث أبعد كان اختلافهم أشد وأكثر، فإن من رد الحق مرج عليه أمره والتبس عليه الصواب كما قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥](١).
«وأما احتجاجكم بأنه ﷺ حصر شفاء العي في سؤال العلماء والتقليد لهم فيما قالوه، فجوابه أنه إنما أرشد المستفتين كصاحب الشجة للسؤال عن حكمه وسنته فقال: «قتلوه قتلهم الله»(٢) فدعا عليهم حين أفتوا بغير علم، وفي هذا
(١) انظر: «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٥٥ - ٥٥٧ - بتحقيقي) بتصرف. (٢) رواه الأوزاعي، وقد اختلف عنه: فرواه ابن ماجه (٥٧٢) في (الطهارة)، باب المجروح تصيبه الجنابة، والدارقطني (١/ ١٩٠ - ١٩١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣١٧ - ٣١٨)، وأبو يعلى (٢٤٢٠)، والحاكم (١/ ١٧٨)، والبيهقي في «الخلافيات» (٢/ ٤٩٣) رقم (٨٣٦)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٦٨) من طرق عنه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه قصة. ورواه الدارمي (١/ ١٩٢)، وأحمد (١/ ٣٣٠)، والبخاري في «التاريخ» (٨/ ٢٨٨)، وأبو داود (٣٣٧) في (الطهارة)، باب في الجروح، والدارقطني (١/ ١٩١ - ١٩٢)، والبيهقي (١/ ٢٢٧)، وفي «الخلافيات» (٢/ ٤٩٣) رقم (٨٣٧) من طرق عنه بلغني أن عطاء بن أبي رباح قال: إنه سمع ابن عباس به. ووقع تصريح عطاء بسماعه من ابن عباس من رواية الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح - وهو ضعيف - عنه، رواه ابن خزيمة (٢٧٣)، وابن حبان (١٣١٤)، وابن الجارود (١٢٨)، والحاكم (١/ ١٦٥)، والبيهقي (١/ ٢٢٦)، وفي «الخلافيات» (٢/ ٥٠٦) رقم (٨٤٧)، وانظر: «التلخيص الحبير» (١/ ١٤٧ - ١٤٨). ورواه عبد الرزاق (٨٦٧)، ومن طريقه الدارقطني (١/ ١٩١)، والبيهقي في «الخلافيات» (٢/ ٤٩٥) رقم (٨٣٨) عن رجل عن عطاء به. لكن رواه الطبراني في (الكبير) (١١٤٧٢) من طريق عبد الرزاق فقال: عن الأوزاعي سمعتُه مِنْ أو أُخْبِرتُه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، على الشك، ولعل هذا من عبد الرزاق. وقال أبو حاتم وأبو زرعة - كما رواه عنهما ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٣٧) -: رو هذا الحديث ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس، وأفسد الحديث. أقول: إذا كان إسماعيل هو المجهول في السند السابق، فهو ضعيف. ورواه الحاكم (١/ ١٧٨) من طريق بشر بن بكر حدثني الأوزاعي حدثنا عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس (فذكره) هكذا موصولًا. وقال الحاكم: وقد رواه الهِقْل - وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي -، ولم يذكر سماع =