للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

له عينان ينظر بهما ولسان ينطق به ويشهد على من استلمه بالحق فقد بايع الله تعالى. ثم قرأ رسول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (١) ولهذا قال تعالى ها هنا: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ أي: إنما يعود وبال ذلك على الناكث والله غني عنه: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي: ثوابا جزيلا وهذه البيعة هي بيعة الرضوان وكانت تحت شجرة سمرة (٢) بالحديبية، وكان الصحابة الذين بايعوا رسول الله يومئذ، قيل: ألف وثلاث مائة، وقيل: وأربع مائة، وقيل: وخمس مائة، والأوسط أصح (٣).

فصل

قال محمد تقي الدين: كل مسلم يعتبر مبايعا للرسول كأنه وضع يده في يده أن يطيعه في كل ما أمر به وأن ينتهي عن كل ما نهى عنه، وأن يحبه أكثر من نفسه ووالديه وأولاده والناس أجمعين، فمن أوفى ببيعته سعد في الدنيا والآخرة، ومن نكث بيعته تعرض لعذاب الله وغضبه ونقمته، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢] من ترك سنة النبي واتبع آراء الرجال وقلدهم قلادة سوء فقد نكث البيعة ونقض العهد.

وقال صاحب «الدين الخالص»، (١/ ٣٣٠) ما نصه:

«الوجه الثاني والثلاثون: أن نقول: أخذتم بقول فلان؛ لأن فلانا قاله، أو لأن رسول الله قاله؟

فإن قلتم: لأن فلانا قاله، جعلتم قول فلان حجة، وهذا عين الباطل، وإن قلتم: لأن رسولالله قاله، كان هذا أعظم وأقبح فإنه - مع تضمنه للكذب على رسول الله وتقويلكم عليه ما لم يقله، وهو أيضا كذب على المتبوع، فإنه لم يقل: هذا قول رسول الله :


(١) أخرجه الترمذي (٩٦١)، وابن ماجه (٢٩٤٤)، وأحمد (١/ ٢٤٧، ٢٩١، ٣٠٧)، والدارمي (١٨٣٩)، وابن خزيمة (٢٧٣٥)، وابن حبان (٣٧١٢)، والطبراني (١١٤٣٢، ١٢٤٧٩)، والبيهقي (٥/ ٧٥)، وأبو نعيم (٦/ ٢٤٣)، وإسناده صحيح، وصححه شيخنا الألباني.
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «سمر».
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٩١ - ٩٢) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>