للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد دار قولكم بين أمرين لا ثالث لهما: إما جعل قول غير المعصوم حجة. وإما تقويل المعصوم ما لم يقله، ولا بد من واحد من الأمرين، فإن قلتم: بل منهما بد وبقي قسم ثالث، وهو أنا قلنا كذا؛ لأن رسول الله أمرنا أن نتبع من هو أعلم منا، ونسأل أهل الذكر إن كنا لا نعلم، ونرد ما لم نعلمه إلى استنباط أولي العلم، فنحن في ذلك متبعون ما أمرنا به نبينا.

قيل: وهل ندندن إلا حول اتباع أمره ؟ فحيهلا بالموافقة على هذا الأصل الذي لا يتم الإيمان والإسلام إلا به، فنناشدكم بالذي أرسله، إذا جاء أمره، وجاء قول من قلدتموه، هل تتركون قوله لأمره ، وتضربون به الحائط، وتحرمون الأخذ به، والحالة هذه حتى تتحقق المتابعة كما زعمتم؟ أم تأخذون بقوله وتفوضون أمر الرسول إلى الله وتقولون: هو أعلم برسول الله منا، ولم يخالف هذا الحديث إلا وهو عنده (١) منسوخ أو معارض ما هو أقوى منه، أو غير صحيح عنده، فتجعلون قول المتبوع محكمًا، وقول الرسول متشابهًا؟» (٢).

[الباب الثاني]

قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ١٧]

قال (): «يذكر الله تعالى الأعذار في ترك الجهاد، فمنها لازم كالعمى والعرج المستمر، وعارض كالمرض الذي يطرأ أيامًا ثم يزول، فهو في حال مرضه ملحق بذوي الأعذار اللازمة حتى يبرأ، ثم قال مرغبًا في الجهاد وطاعة الله ورسوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ أي: ينكل عن الجهاد ويقبل على المعاش: ﴿يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ في الدنيا بالمذلة وفي الآخرة بالنار، والله تعالى أعلم» (٣).


(١) في مطبوع «الدين الخالص»: «وعنده».
(٢) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٢٨ - بتحقيقي).
(٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٢٠١) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>