للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


فجعل إسناده صالحًا هنا، مع تصريحه بجهالة الحارث.
ولم يذكر لنا الجماعة الذين رووا عنه، أما إخراج بعضهم له من حيز الجهالة - كما فعل الكوثري في «مقالاته» (ص ٦٠ - ٦١) - بمجرد قول شعبة: «ابن أبحي المغيرة بن شعبة»؛ فلا شيء لأنه لم يقل أحد من علماء الحديث أن الراوي المجهول إذا عرف اسم جده أو بلده، بله اسم أخي جده، خرج بذلك عن جهالة العين إلى جهالة الحال، قال الخطيب في «الكفاية»: «المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء ولا يعرف حديثه إلا من جهة واحدة … »، ومن ثم؛ فإن قول: «وهو ابن أخي المغيرة بن شعبة» يحتمل أن تكون ممن هو دون شعبة، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط من الاستدلال.
أصحاب معاذ: ضعف هذا الحديث كثير من المحدثين بجهالة أصحاب معاذ قال ابن حزم: «هذا حديث ساقط، لم يروه أحد من غير هذا الطريق، قلت: أي طريق الحارث، وأول سقوطه أنه عن قوم مجهولين لم يسموا فلا حجة فيمن لا يعرف من هو»، وقال بعد نقل قول البخاري السابق فيه ما نصه: «وهذا حديث باطل لا أصل له»، وقال الجورقاني: «وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة»، وكذا قال ابن الجوزي في «الواهيات».
وأعله الحافظ العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي (ص ٨٧ - بتحقيق العجمي) بجهالة أصحاب معاذ - أيضًا ـ، وسيأتي كلامه إن شاء الله تعالى.
ورد ابن القيم هذه العلة؛ فأجاب عنها بقوله في «إعلام الموقعين» (٢/ ٣٤٤، ٣٥١): «وأصحاب معاذ وإن كانوا غير مسمين؛ فلا يضره ذلك؛ لأنه يدل على شهرة الحديث، وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى … »، وكذا قال ابن العربي في «العارضة» (٦/ ٧٢ - ٧٣)، وقبله الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٨٩).
وقال المباركفوري في «تحفة الأحوذي» (٤/ ٥٥٩) بعد أن نقل رد ابن القيم لعلة جهالة أصحاب معاذ: «قلت: الكلام كما قال ابن القيم لكن ما قال في تصحيح حديث الباب ففيه عندي كلام».
قلت: وكلامهم متين وقوي، ولكن علة الحديث غير محصورة في جهالة أصحاب معاذ؛ فالحديث يعل بالعلة الأولى والأخيرة، ولا يعل بهذه، ولبسط ذلك وتوضيحه أقول في كون هذه العلة قاصرة غير صالحة: أخرج البخاري - الذي شرطه الصحة - حديث عروة البارقي: سمعت الحي يتحدثون عن عروة، ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات، وقال مالك في «القسامة»: «أخبرني رجال من كبراء قومه»، وفي «الصحيح» عن الزهري: حدثني رجال عن أبي هريرة: «من صلى على جنازة؛ فله قيراط».
فجهالة أصحاب معاذ جرح غير مؤثرة، لا سيما أن مذهب جمع من المحدثين كابن رجب، وابن كثير تحسين حديث المستور من التابعين، والجماعة خير من المستور كما

<<  <  ج: ص:  >  >>