للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


لا يخفى، ولهذا لم يذكر ابن كثير في «تحفة الطالب» هذه العلة البتة، مع أن كلامه يفيد تضعيفه للحديث.
تنبيه: وقال الذهبي في «مختصر العلل» (ص ١٠٤٦ - ١٠٤٧) في رد هذه العلة: «وقال - أي ابن الجوزي - وأصحاب معاذ لا يعرفون، قلت (الذهبي): ما في أصحاب محمد - بحمد الله - ضعيف لا سيما وهم جماعة».
كذا وقع فيه، والعبارة لا تخلو من أمرين: إما سليمة فهذا وهم من الذهبي ، فأصحاب معاذ ليسوا أصحاب محمد ؛ حتى يقال فيهم هذا الكلام، والسياق يدل على أنهم من التابعين، والتابعي يجوز أن يكون ضعيفًا، وإما خطأ من النساخ، والصواب (أصحاب معاذ)، وهذا الظاهر؛ فحينئذ يتوافق ما قلناه مع ما عنده، مع ملاحظة أن التابعي يجوز أن يكون ضعيفًا.
الكلام على وصله وإرساله:
وخير من تكلم وحرر هذا المبحث الدارقطني في «العلل» (م ٢/٤٨/ ب، و ٤٩/ أ - مخطوط)؛ فقال: «رواه شعبة عن أبي عون هكذا (أي: موصولًا)، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح، قال أبو داود (أي: الطيالسي): أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ أن رسول الله . وقال مرة: عن معاذ». انتهى.
وقال الترمذي في الحديث: «ليس إسناده عندي بمتصل»، قال ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (١/ ١١٨): «وكأنه نفى الاتصال باعتبار الإبهام الذي في بعض رواته، وهو أحد القولين في حكم المبهم».
وأعل العراقي الحديث في «تخريج أحاديث البيضاوي» بعلل ثلاث: الأولى: الإرسال هذا، والثانية: جهالة أصحاب معاذ، والثالثة: جهالة الحارث بن عمرو.
مسرد عام بأسماء من ضعف الحديث:
ضعف حديث معاذ هذا جماعة من جهابذة أهل الحديث، على رأسهم أميرهم الإمام البخاري، وتلميذه الترمذي، والدارقطني، والعقيلي، وابن طاهر القيسراني، والجورقاني - بالراء المهملة وليس بالمعجمة، ذاك الجوزجاني صاحب «أحوال الرجال» ـ، وابن حزم، والعراقي، وابن الجوزي، وابن كثير، وابن حجر، وغيرهم من الأقدمين، واضطرب فيه الذهبي كما بينا.
مسرد بأسماء من صحح الحديث:
صحح حديث معاذ هذا أبو بكر الرازي، وابن العربي المالكي في «عارضة الأحوذي»، والخطيب البغدادي، وابن قيم الجوزية، وغيرهم من المتأخرين.
ملحظ من صححه ومن ضعفه:
نظر مصححوه إلى عدم كون جهالة أصحاب معاذ علة قادحة فيه، وتناسوا الإرسال، وجهالة الحارث بن عمرو، أما من ضعفه؛ فبعضهم ذكر العلل القادحة - على ما بيناه، وهما علتا الإرسال، وجهالة الحارث، كالحافظ ابن كثير في تخريج أحاديث منتهى ابن =

<<  <  ج: ص:  >  >>