قال محمد تقي الدين: هذه الآيات الكريمة فيها من الأمر بتعظيم النبي ﷺ وإجلاله ما لا حد له، وقد تقدم أن من لم يحب النبي ﷺ أكثر من نفسه ووالديه وأولاده والناس أجمعين لا يكون مؤمنًا حقا، وذلك معنى قول النبي ﷺ:«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»(١). قال العلماء ويدخل في الناس أجمعين كل محبوب لديه منهم حتى هو نفسه، وكل من آمن بهذا يستحيل أن يخالف أمر النبي ﷺ في عقيدة أو عبادة أو معاملة أو خلق، وقد أشار الحافظ (ك) إلى ذلك وبينه غاية البيان وبسط القول فيه الحافظ ابن القيم، وقد تقدم كلامه ويدخل في هذا الوعيد المقلدون المتمذهبون وأصحاب الطرائق والأحزاب السياسية والتعصب للأوطان والقوميات.
ثم قال صاحب «الدين الخالص»(٤/ ٣٣٢) ما نصه:
«الوجه الخامس والثلاثون: إن النبي ﷺ إنما أرشد المستفتين كصاحب الشجة، بالسؤال عن حكمه وسننه، فقال: «قتلوه قتلهم الله»(٢)، فدعا عليهم حين أفتوا بغير علم، وفي هذا تحريم الإفتاء بالتقليد فإنه ليس علمًا باتفاق الناس، فإن ما دعا رسول الله ﷺ على فاعله فهو حرام، وذلك أحد أدلة التحريم.
فما احتج به المقلّدون هو من أكبر الحجج عليهم، والله الموفق. و
كذلك سؤال أبي العسيف (٣) الذي زنى بامرأة مستأجره عند أهل العلم، فإنهم لما أخبروه بسنة رسول الله ﷺ في البكر الزاني، أقره على ذلك، ولم ينكره، فلم يكن ثم سؤالهم عن رأيهم ومذاهبهم» (٤)
(١) مضى تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه. (٤) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٣١)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٢٩ - بتحقيقي).