كما أن الأخذ بالأذان لم يكن تقليدًا لمن رآه في المنام (١)، والأخذ بقضاء ما فات المسبوق من صلاته بعد سلام الإمام لم يكن تقليدًا لمعاذ، بل اتباعًا لمن أمرنا بالأخذ بذلك (٢)، فأين التقليد الذي أنتم عليه من هذا؟
يوضحه الوجه التاسع والأربعون: إنكم أول مخالف لهذين الحديثين، فإنكم لا ترون الأخذ بسنتهم والاقتداء بهم واجبًا، وليس قولهم عندكم حجة، وقد صرح بعض علماؤكم أنه لا يجوز تقليدهم، ويجب تقليد الشافعي، فمن العجائب احتجاجكم بشيء أنتم أشد الناس خلافًا له. وبالله التوفيق» (٣).
(١) سبق تخريجه قريبًا. (٢) يشير إلى قوله ﷺ: «إن معاذًا قد سنَّ لكم، فكذلك فافعلوا قاله في شأن الصلاة حيث تأخر، فصلى ما فاته من الصلاة مع الإمام بعد الفراغ، وكانوا يصلون ما فاتهم أولًا، ثم يدخلون مع الإمام. أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٦)، وأبو داود (٥٠٧)، والحاكم (٢/ ٢٧٤)، والبيهقي (٢/ ٢٩٦ و ٣/ ٩٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ، وهذا إسناد منقطع، عبد الرحمن لم يسمع من معاذ، قاله ابن حجر في التلخيص الحبير» (٢/ ٤٢). وأخرجه أبو داود (٥٠٦)، والبيهقي (٣/ ٩٣)، وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٧٠ - ٧١) من طريق ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابنا، وفيه: «فقال معاذ قال البيهقي (٢/ ٢٩٦): «وهذا أصح؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا، ففيه جهالة الأصحاب» وضعفه ابن حزم، خلافًا لما نقله ابن التركماني عنه! (٣) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١). وبنحوه في إعلام الموقعين» (٣/ ١٥٥٥ - ٥٥٦ - بتحقيقي).