كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] وقال تعالى هاهنا: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ روى الإمام أحمد (١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له: أنصت، ليس له جمعة». (٢).
فصل
قال محمد تقي الدين: أخبرنا الله تعالى أن الرسول ﷺ جاء إلى الناس ليقرأ عليهم القرآن، ويشرحه لهم بأقواله وأفعاله وتروكه، ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ ويطهرهم بذلك من الشرك والمعاصي إذا عملوا به ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾: الكتاب هو القرآن. والحكمة هي السنة، كما يدل عليه قوله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] فمن تلقى الكتاب والحكمة بإيمان وإخلاص من الجماعات والأفراد أسعده الله بهما سعادة كاملة في روحه وجسمه وعاجله وآجله، ومن أعرض عنهما ولم يقبلهما ولم يعمل بهما شقي شقاء تامًا، ومن الذين يشقون بهما المقلدون وأصحاب الطرائق والأحزاب المؤسسة على اتباع الهوى، والذين غووا بالعصبية القومية والوطنية واتبعوا قول هتلر:(جرمانية فوق الجميع)، ومعنى ذلك أنه يسعى هو ومن اتبعه لتقوية قومه وإسعاد قومه ولا يهمه أن يشقى جميع الناس، وهذه عقيدة كل مستعمر وكل ظالم.
قال صاحب «الدين الخالص»(٤/ ٣٤٥) ما نصه: «الوجه الثامن والأربعون: إنه ﷺ قرن سنتهم بسنة الخلفاء الراشدين، في (٣) وجوب الاتباع (٤)، والأخذ بسنتهم ليس تقليدًا لهم، بل اتباعًا لرسول الله ﷺ».
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٥)، والبزار (٦٤٤)، والرامهرمزي في «الأمثال» (ص ٩١)، والطبراني (١٢٥٦٣) وإسناده ضعيف فيه مجالد بن سعيد، وقال الهيثمي في «المجمع» (٢/ ١٨٧) «رواه أحمد والبزار والطبراني في «الكبير» وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في رواية». (٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٣٦٢). (٣) في مطبوع «الدين الخالص»: «بسنته في … ». (٤) ورد ذلك في حديث العرباض بن سارية، وقد سبق لفظه وتخريجه في (٣/ ١٠٦ - ١٠٧).