في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبما في سنة رسول الله، فإن لم يكن في سنة رسول الله، فيما قضى به الصالحون؟ (١).
فهذا من أظهر الحجج على بطلان التقليد، فإنه أمر أن يقدم الحكم بالكتاب على كل ما سواه، فإن لم يجده في الكتاب، ووجده في السنة لم يلتفت إلى غيرها، فإن لم يجده في السنة، قضى بما قضى به الصحابة.
ونحن نناشد الله فرقة التقليد، هل هم كذلك، أو قريب من ذلك؟ وهل إذا نزلت بهم نازلة حدث أحد منهم نفسه، أن يأخذ حكمها من كتاب الله ثم ينفذه، فإن لم يجدها في كتاب الله، أخذها من سنة رسول الله ﷺ فإن لم يجدها في السنة، أفتى فيها بما أفتى به الصحابة؟
والله يشهد عليهم، وملائكته، هم شاهدون على أنفسهم بأنهم إنما يأخذون حكمها من قول من قلدوه.
وإن استبان لهم في الكتاب، أو السنة، أو أقوال الصحابة (٢)، خلاف ذلك لم يلتفتوا إليه، ولم يأخذوا بشيء منه إلا بقول من قلدوه.
فكتاب عمر من أشد الأشياء إبطالا وكسرا (٣) لقولهم. وهكذا كان سير السلف المستقيم، وهديهم القويم (٤).
(١) أخرجه النسائي في «المجتبى» كتاب آداب القضاة، باب الحكم باتفاق أهل العلم (٨/ ٢٣١) - ومن طريقه الضياء في «المختارة» رقم (١٣٣) - والدارمي في «سننه» (١/ ٦٠)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٧/ ٢٤١، ط. دار الفكر) ومن طريقه ابن أبي عاصم - كما في «مسند الفاروق» (٢/ ٥٤٨) -، ومن طريقه الضياء في «المختارة» رقم (١٣٤)، وسعيد بن منصور - ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (١٠/ ١١٠) -، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٩٩)، وابن عبد البر - والمذكور لفظه - في «الجامع» (٢/ ٨٤٦) رقم (١٥٩٥)، وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٢٩ - ٣٠)، والبيهقي (١٠/ ١١٥) من طرق عن الشعبي عن شريح أنه كتب إلى عمر ﵁ يسأله: فكتب إليه، وذكروه بألفاظه، منها المذكور هنا، وإسناده صحيح، وصححه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (١/ ١٢٠)، وعزاه ابن كثير في (مسند الفاروق) (٢/ ٥٤٨) لأبي يعلى، وفي آخره قصة رؤيا عامل عمر على حمص اقتتال الشمس والقمر، وإسنادها ضعيف. (٢) في مطبوع «الإعلام»: «أو عن الصحابة». (٣) في مطبوع «الإعلام»: «فكتاب عمر من أبطل الأشياء وأكسرها». (٤) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٤٢)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٥٧ - بتحقيقي)،