للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالقرآن» (١) و «لقد أوتي هذا … مزمارًا من مزامير آل داود» (٢)؛ يعني: أبا موسى الأشعري.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ أي: ثقيل وقت نزوله من عظمته، كما قال زيد بن ثابت: «أنزل على رسول الله وفخذه على فخذي فكادت ترض فخذي» (٣).

وفي «صحيح البخاري» (٤) عن عائشة : «إن الحارث بن هشام سأل رسول الله: كيف يأتيك الوحي؟»، فقال: «أحيانًا يأتي في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول»، قالت عائشة: «ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا». هذا لفظه» (٥).

فصل

قال محمد تقي الدين القرآن كنز عظيم جاءنا به النبي الكريم فاستغله سلف هذه الأمة أحسن استغلال، وبلغوا به أوج العلا في سعادة الروح والجسد، وحكموا به مشارق الأرض ومغاربها، وملأوا الدنيا علمًا وعدلًا، ثم خلف من بعدهم خلوف نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، فردُّوا إلى أسفل سافلين، وهم في ظلماتهم يعمهون، وقد تعلقوا بالسراب يظنون أنه شراب، ولن يجدوا لدائهم دواء


(١) أخرجه البخاري (٧٥٢٧) من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٩٠)، وأبو داود (٢٥٠٧، ٣٩٧٥)، وسعيد بن منصور (٢٣١٤ - التفسير)، وابن سعد (٤/ ٢١١)، والطحاوي في «المشكل» (١٤٩٩)، والطبراني (٤٨٥١، ٤٨٥٢)، والحاكم (٢/ ٨١ - ٨٢)، والبيهقي (٩/ ٢٣ - ٢٤)، والحديث صحيح.
(٤) برقم (٢).
(٥) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>