ولا لمشاكلهم حلًا إلا بالرجوع إلى القرآن درسًا وتعليمًا وتحكيمًا، ويتخذونه سراجًا لهم يضيء ظلمات الحياة الدنيا ويسعدهم في الأخرى.
قال صاحب «الدين الخالص»(٤/ ٣٥٧) ما نصه:
«الوجه التاسع والخمسون قولكم: وقد أمر الله بقبول شهادة الشاهد، وذلك تقليد له، فلو لم يكن في آفات (١) التقليد غير هذا الاستدلال، لكفى به بطلانًا، وهل قبلنا قول الشاهد إلا بنص كتاب ربنا، وسنة نبينا، وإجماع الأمة على قبول قوله؟ فإن الله سبحانه نصبها حجة يحكم الحاكم بها، كما يحكم بالإقرار، وكذلك قول المقر أيضًا، حجة شرعية، وقبوله تقليدًا (٢) له كما سميتم قبول شهادة الشاهد تقليدًا.
فسموه ما شئتم، فإن الله سبحانه أمرنا بالحكم بذلك، وجعله دليلًا على الأحكام، فالحاكم بالشهادة والإقرار، منفذ لأمر الله ورسوله، وقد كان النبي ﷺ يقضي بالشاهد (٣) وبالإقرار (٤)، وذلك حكم بنفس ما أنزل الله لا بالتقليد، فالاستدلال بذلك على التقليد المتضمن للإعراض عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وتقديم آراء الرجال عليها وتقديم قول الرجل على من هو أعلم منه، واطراح قول من عداه جملة، من باب قلب الحقائق، وانتكاس العقول والأفهام، بالجملة؛ فنحن إذا قبلنا قول الشاهد، لم نقبله لمجرد كونه شهد به، بل لأن الله سبحانه أمرنا بقبول قوله.
(١) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «آفاق»! (٢) في مطبوع «الدين الخالص»: «تقليد». (٣) أخرجه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة. (٤) ورد أخذ النبي ﷺ بالإقرار في قصة ماعز في الزنى، وقد ورد هذا من رواية جمع من الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري: رواه مسلم (١٦٩٤) في «الحدود»، باب من اعترف على نفسه بالزنا. وأبو هريرة: رواه مسلم (١٦٩١) (١٦). وجابر بن سمرة: رواه مسلم (١٦٩٢). وبريدة في «صحيح مسلم» أيضًا (١٦٩٥)، وفيه اعتراف الغامدية، وفيه قصة المرأة التي اعترفت بالزنا، وورد من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني: رواه البخاري (٢٣١٤)، وأطرافه كثيرة انظرها هناك، ومسلم (١٦٩٦)، والمرأة التي من جهينة التي اعترفت بالزنا: رواه مسلم (١٦٩٦).