للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلم اتبع كتاب الله وكن حنيفًا، لا تتعصب لطريقة ولا لمذهب ولا لحزب ولا لوطنية، واقطع كل علاقة تمنعك من اتباع الوحي، وكن كما كان أصحاب رسول الله ، والتابعون والأئمة المجتهدون.

دعوا كل قول غير قول محمد … فما آمن في دينه كمخاطر وقال غيره:

فإن أنتم لم تقنعوا بمقاله (١) … فإني بما قال النبي لقانع (٢)

وقال آخر:

وهل ترك الإنسان في الدين غايةً … إذا قال قَلَّدتُ النبيَّ محمدًا (٣)

قال صاحب «الدين الخالص (٤/ ٣٦١)» ما نصه:

الوجه الثاني والستون قولكم: لو كلف الناس كلهم الاجتهاد، وأن يكونوا علماء، ضاعت مصالح العباد، وتعطلت الصنائع والمتاجر، وهذا مما لا سبيل إليه شرعًا وقدرًا، فجوابه من وجوه:

أحدها: إن من رحمة الله سبحانه بنا ورأفته، أنه لم يكلفنا بالتقليد، فلو كلفنا به، لضاعت أمورنا، وفسدت مصالحنا؛ لأنا لم نكن ندري من نقلد من المفتين والفقهاء، وهم عدد فوق المئين، ولا يدري عددهم - في الحقيقة - إلا الله.

فإن المسلمين قد ملؤوا الأرض شرقًا وغربًا، وجنوبًا وشمالًا، وانتشر الإسلام - بحمد الله وفضله - وبلغ مبلغ (٤) الليل.

فلو كلفنا التقليد (٥)، لوقعنا في أعظم العنت (٦) والفساد، وتكلفنا (٧) بتحليل


(١) في مطبوع «الإصابة»، و «الاستيعاب»، و «أسد الغابة»: «بقضائه».
(٢) نسب هذا البيت لأسماء بن ربّان الجرمي. ذكره عنه ابن عبد البر في «الاستيعاب» (ص ٦٦)، وابن حجر في «الإصابة» (١/ ٦٥)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (١/ ٩٣).
وعزاه ابن حجر أيضًا في الإصابة (٦/ ١٥٠) لمعاوية بن أبي ربيعة إلا أنه قال: «لمانع» بدل «لقانع».
(٣) هو لأبي الكرم خميس بن علي الحوزي، كما في ترجمته في «الوافي في الوفيات» (١٣/ ٢٦٣).
(٤) في مطبوع «الإعلام»: «ما بلغ».
(٥) في مطبوع «الإعلام»: «بالتقليد».
(٦) في مطبوع «الإعلام»: «العبث».
(٧) في مطبوع «الإعلام»: «ولكلفنا».

<<  <  ج: ص:  >  >>