﴿هذه﴾ السورة (١) ﴿تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ أي: من شاء اهتدى بالقرآن ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أي: لا يستطيع أحد أن يهدي نفسه إلّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي: عليم بمن يستحق الهداية فييسرها له ومن يستحق الغواية فيصرفه عن الهدى وله الحجة البالغة ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ثم قال تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أي يهدي من يشاء ويضل من يشاء فمن يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له» (٢).
فصل
قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ أنزل الله تعالى القرآن تذكرة وإنما يتذكر أولوا الألباب، فمن نفعه الله به واتبعه سعد في دنياه وأخراه، ومن أعرض عنه بعد أن عرفه فإن له معيشة ضنكًا في هذه الدنيا كلها شقاء، ويحشره الله يوم القيامة أعمى ويسلكه عذابًا صعدًا، والمقلدون وأصحاب الطرائق أعرضوا عنه فلا بد أن يصيبهم الوعيد الذي ذكره الله تعالى، وقد أصابهم. فمتى يتوبون إلى الله ويرجعون عن غيهم ويمتثلون أمر ربهم؟
قال صاحب «الدين الخالص»(٣/ ٣٦٣) ما نصه:
«الوجه الثالث والستون: قولكم (٣): قد أجمع الناس على تقليد الزوج لمن يهدي إليه زوجته ليلة الدخول، وعلى تقليد الأعمى في القبلة والوقت، وتقليد المؤذنين وتقليد الأئمة في الطهارة وقراءة الفاتحة، وتقليد الزوجة في انقطاع دمها ووطئها وتزويجها.
فجوابه ما تقدم، إن استدلالكم بهذا من باب المغاليط، وليس هذا من التقليد المذموم - على لسان السلف والخلف - في شيء.
ونحن لم نرجع إلى أقوال هؤلاء، لكونهم أخبروا بها، بل لأن الله ورسوله
(١) من مطبوع «تيسير العلي القدير»، وسقط من الأصل. (٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٤٦٣). (٣) من مطبوع «الأعلام»، وسقطت من الأصل.