للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على ما أنزله الله إليه بمتهم، وعلى قراءة (ضنين): أي ما ضن بالقرآن على الناس بل نشره وبلغه وبذله للناس جميعًا.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ أي وما هذا القرآن بقول شيطان رجيم، أي: لا يقدر على حمله ولا يريده ولا ينبغي له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠ - ٢١٢].

وقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ أي: فأين تذهب عقولكم في تكذيبكم بهذا القرآن، مع ظهوره ووضوحه، وبيان كونه حقا من عند الله تعالى؟! وقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ أي هذا القرآن ذكر لجميع الناس يتذكرون به ويتعظون، ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ أي: من أراد الهداية، فعليه بهذا القرآن، ولا هداية فيما سواه، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: ليست المشيئة موكولة لكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل، بل ذلك كله تابع لمشيئته تعالى رب العالمين» (١).

فصل

قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ معناه: إن القرآن أنزله الله لتذكير جميع العالمين من الإنس والجن كما قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنكُمْ﴾، والخطاب للعالمين ﴿أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ باتباعه واتباع السنة التي هي بيانه وهي أقوال النبي ، وأفعاله وأخلاقه وتروكه؛ أي ما ترك من الأمور التي تنسب إلى الدين، فلا يمكن أحدًا أن يستقيم إلا بذلك. ولما كان المسلمون متبعين للكتاب والسنة كانوا مستقيمين سالكين الصراط المستقيم


= قرأها: «وما على الغيب بظنين».
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير (٢٤/ ١٦٩) عن ابن عباس أنه كان يقرأ: «وما على الغيب بظنين».
وأخرج عبد بن حميد عن زر قال: في قراءتنا: «بظنين» بمتهم وفي قراءتكم: «بضنين» ببخيل.
وانظر: «الدر المنثور» (١٥/ ٢٧٦ - ٢٧٨).
(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>