للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبغض فيه. والثاني: الكفر بما جاء به الرسول أو الإيمان الكاذب الذي لا عمل معه والمتبعون لهذا النجد خاسرون كلهم وأصحاب النجد الثاني مغالطون فكيف يجتمع الإيمان بالرسول مع معصية الرسول؟ وما أحسن قول الشاعر:

تعصي الرسول (١) وأنت تظهر حبه … هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته … إن المحب لمن يحب مطيع (٢)

فتصور في هذا الزمان رجلا انتمى إلى حزب سياسي يوجه إليه مكتب الحزب الدعوة بعد الدعوة فلا يحضر ولا يعتذر ولا يدفع اشتراكا ولم يدع أحدا ليدخل في الحزب، فهل يعقل أن رئيس الحزب يقبله عضوا في حزبه؟ كلا بل يتبرأ منه الحزب كل البراءة ويعاديه أشد العداوة.

قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٧٧) ما نصه:

«الوجه الرابع والسبعون: إن ما كان من لوازم الشرع، فبطلان ضده من لوازم الشرع، فلو كان التقليد الذي وقع فيه النزاع من لوازم الشرع، لكان بطلان الاستدلال، واتباع الحجة في موضع التقليد من لوازم الشرع، فإن ثبوت أحد النقيضين يقتضي انتفاء الآخر، وصحة أحد الضدين توجب بطلان الآخر.

ونحرره دليلا فنقول: لو كان التقليد من الدين لم يجز العدول عنه إلى الاجتهاد والاستدلال؛ لأنه يتضمن بطلانه، فإن قيل: كلاهما من الدين، وأحدهما أكمل من الآخر، فيجوز العدول من المفضول إلى الفاضل. قيل: إذا كان قد انسد باب الاجتهاد عندكم، وقطعت طريقته (٣)، وصار الفرض هو التقليد، فالعدول عنه إلى ما قد سد بابه، وقطعت طريقه، يكون - عندكم - مصيبة (٤)، وفاعله آثم.

وفي هذا من قطع طريق العلم، وإبطال حجة (٥) الله وبيناته، وخلو الأرض من قائم لله بحججه، ما يبطل هذا القول ويدحضه.

وقد ضمن النبي : أنه لا تزال طائفة من أمته على الحق لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة (٦).


(١) الصواب «الإله».
(٢) سبق ذكره وعزوه.
(٣) في مطبوع «الإعلام»: «وقطعتم طريقه».
(٤) في مطبوع «الدين الخالص»: «معصية».
(٥) في مطبوع «الدين الخالص»: «حجج».
(٦) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>