للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهؤلاء هم أولوا العلم والمعرفة بما بعث الله به رسوله، فإنهم على بصيرة (١) من دينه بخلاف الأعمى الذي قد شهد على نفسه بأنه ليس من أولي العلم والبصائر، والمقصود أن الذي هو من لوازم الشرع: المتابعة (٢) والاقتداء، وتقديم النصوص على آراء الرجال، وتحقيم الكتاب والسنة في كل ما تنازع فيه العلماء.

وأما الزهد في النصوص، والاستغناء عنها بآراء الرجال، وتقديمها عليها، والإنكار على من جعل كتاب الله وسنة رسوله، وأقوال الصحابة نصب عينيه، وعرض أقوال العلماء عليها، ولم يتخذ من دون الله، ولا رسوله وليجة، فبطلانه من لوازم الشرع، ولا يتم الدين إلا بإنكاره وإبطاله، فهذا لون، والاتباع لون، والله الموفق.

الوجه السادس والسبعون (٣): قولكم: منعتم من التقليد خشية وقوع المقلد في الخطأ، بأن يكون من قلده مخطئا في فتواه، ثم أوجبتم عليه النظر والاستدلال في طلب الحق، ولا ريب أن صوابه (٤) في تقليده لمن هو أعلم منه أقرب من اجتهاده هو لنفسه، كمن أراد شراء سلعة لا خبرة له بها، فإنه إذا قلد عالما بتلك السلعة خبيرا بها، أمينا ناصحا، كان صوابه وحصول غرضه أقرب من اجتهاده لنفسه.

جوابه من وجوه:

أحدها: إنا منعنا التقليد طاعة لله ورسوله، والله (٥) منع منه وذم أهله في كتابه، وأمر بتحقيمه وتحقيم رسوله، ورد ما تنازعت فيه الأمة إليه وإلى رسوله، وأخبر أن الحكم له وحده، ونهى أن يتخذ من دونه أو دون رسوله وليجة، وأمر أن يعتصم بكتابه، ونهى أن يتخذ من دونه أولياء وأربابا يحل من اتخذهم ما أحلوه ويحرم ما حرموه، وجعل من لا علم له بما أنزله على رسوله بمنزلة


(١) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «وبينة».
(٢) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «فالمتابعة».
(٣) سقط من الأصل (الوجه الخامس والسبعون)، انظره في «الدين الخالص» (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
(٤) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «جوابه»!
(٥) في مطبوع «الدين الخالص»: «والله ورسوله».

<<  <  ج: ص:  >  >>