ومَنْ حَادَ عن نَهْجِهِم قَدْ هَوَى … سَواءٌ دَرَى ذاك أم ما درى
فخيرُ الهُدَى هَدْي خيرِ الوَرَى … وشر الأمور اتباع الهوى
فلا تتصوف (١) ولا تتكلف … ولا تَلْج إلا لرب العُلا
ولا تَدْعُ من دونه أحدا … فليس وَلِيُّ سواه يُرَى
أغير الإله أرى لي وليا … إذا قد ضَلَلْتُ طريق الهُدَى
أَأَتَّخِذُ الأولياء وربي … بمُحْكَمِ ذِكْرِهِ عَنْهُمْ نَهَى
ولو مُرسَلِينَ ولو صَالِحينَ … ولو طَائِرَينَ بأَوْجِ السَّمَا
ولا يُعبد الله إلا بما … أتي في شريعيهِ وَارْتَضى
ومَن زَعَمَ (٢) العِلْمَ غير الكتاب … وغَيْرَ الحديث الصحيح افْتَرَى
ولا فَضْلَ في ديننا لأرسطو … ولا لابْنِ رُشْدِ وَمَنْ قَدْ قَفَا
فتوحيدُ رَبِّي بِمَنْزِلِهِ غَنِيٌّ (٣) … عن المنطق المرتأى
فإن أرسطو وأَتْبَاعَهُ … عَدُوٌّ لِدِينِ إِلَهِ الوَرَى
وَإِنْ هُمْ رَأَوْا (٤) حِكَمًا أَحْكَمُوها … أَخَذْنَا بها في أُمُورِ الدُّني
ومهما وَجَدْنَا الحديث الصحيحَ … عَبَدْنَا بِهِ مَنْ له المُنْتَهَى
ولَيْسَ لَهُ مِنْ وَسِيلَة الا … عُلُومُ اصْطَلَاحٍ وَعِلْمُ اللُّغَى
فَعِلْمُ الكَلَام وبَعْضُ الأُصُولِ … ظُلَامُ يَجرَّانَ كُلَّ العَنَا
ولا نَسْتَغِيتُ بِغَيْرِ الإلهِ … ومَنْ يَسْتَغِتْ بِالعِبَادِ غَرَى
ونَعْتَقِدُ اللهَ سُبْحَانَهُ … على عَرْشِهِ ذِي التَّعَالِي اسْتَوَى
ولَسْنَا نُؤوِّلُ ذاك بقَهْرٍ … ولا غَيْرِهِ مثل مَنْ قَدْ مَضَى
وإن البخاري في كُتُبِهِ … قَدَ احْسَنَ للناس دون امتِرا
عليها اعْتَكِفْ ثُمَّ منها اقْتَطِفْ … تَجِدْ كُلَّ ما رُمْتَهُ من مُنَى
ومُسْلِمُ لا تَنْسَ تَأليفَهُ … فَنِعْمَ الكتاب الوثيق العرى
وَإِنْ خُضْتَ في غير ذَيْنِكَ (٥) فَاسْلُكْ … بِعِلم غزيرٍ وإِلَّا فَلَا
ولا تَعْتَبِرْ كلَّ كُتبٍ عَلَيْهَا … فقد مَزَجُوها بما يُرْتَمَى
(١) في مطبوع «الهدية الهادية»: «تصرف»!
(٢) في مطبوع «الهدية الهادية»: «يزعم».
(٣) في «سبيل الرشاد»: «غنى»! والتصويب من «الهدية».
(٤) في «الهدية الهادية»: «أتوا».
(٥) في سبيل الرشاد: «دينك»! والتصويب من «الهدية».