فَجِدَّ وخُذْ زُبْدَ مَا سَطَرُوا … وَدَعْ ما تَرَاهُ مَعِيبًا سُدَى
وما قد يُسَمُّونَهُ بَاطِنًا … فَبِاللامِ يَقْرَأُهُ مَنْ دَرَى
فإنَّ الشريعة قد أُعْمِلَتْ … وقد بُيِّنَتْ مِثل شَمْسِ الضُّحَى
فما مَاتَ خير الورى أحمد … إلى أنْ جَلاها بغيرِ خَفَا
وما أحدٌ مِنْ أُهَيلِ النِّفاقِ … نَجَا فَاصْبِرِ انْ نِلْتَ مِنْهُمْ أَذَى
ولا تَبْن فِي تُرْبَةٍ قُبَّةٌ … ومَهْمَا تَرَاهَا فَهَدْمِ البِنَا
فقد عَبدُوهَا وَمَا فَطِنُوا … ووَافَقَهُمْ عُلَمَاءُ الشَّقَا
وقد أَلفُوا في عِبَادَتِهَا … بِدُونِ احْتِشَامِ بِدُونِ حَيَا
لِتَدْعُ الإله بما قَدْ رَوَى الثـ … ثِقَاتُ الهُدَاةُ عَنِ المُجْتَبَى
وإِنَّ البُخَارِي رَوَى في «الصَّحِيحِ» … دُعَاء وذِكْرًا بِهِ الإكتفا
وحَاذِرٌ مِنَ الشِّرْكِ فَهْوَ بِذَا الزِّ … زَمَانِ بِكُلِّ النَّوَاحِي فَشَا
ولا قُطْبَ نَعْلَمُهُ غَيْر نَجْمِ … يُرَى في السَّمَاءِ وَقُطْبِ الرَّحَى
ونَحْوَهُمَا لا الَّذِي ذَكَرُوا … يَكُونُ مُقِيمًا بِغَارِ حِرَا
يَمُدُّ الأَنَامَ وَيُجْرِي الشُّؤُو … نَ في الكَوْنِ تَالِكَ أَدْهَى الفِرَا
فَهَلْ مِنْ كِتَابٍ وَهَل سُنَّةٍ … أَتَتْ مِنْ صَحِيح الحديثِ بِذَا
فَخُذْ بالنصوص ولا تَبْتَدِعْ … وفي عَدَمِ النَّصَّ قِسْ مَا جَلَا
ولَيْسَ لَنَا مَذْهَبٌ لَازِمٌ … سِوَى مَذْهَبُ المُصْطَفَى المُرْتَضَى
عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَأَزْكَى السَّلَامُ … سَلَامًا يَدُومُ بِغَيرِ انتِهَا
وَيَشْمَلُ آلًا وَصَحْبًا كِرَامًا … وَمَنْ قَدْ قَفَاهُمْ بِنَهْجِ الصَّفَا
ذكر ما جاء في كتاب «الصوارم» من الأشعار التي تدل على فساد التقليد. قال اللخمي من أئمة المالكية:
أَيَا نَفْسُ بِالمَأْثُورِ عَنْ خَيْرِ مُرْسَلٍ … وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ تَمَسَّكِي
عَسَاكِ إِذَا بِالَغتِ فِي نَشْرِ دِينِهِ … بِمَا طَابَ مِنْ نَشْرٍ لَهُ أَنْ تَمَسَّكِي (١)
وَخَافِي غَدًا يَوْمَ الحِسَابِ جَهَنَّمًَا … إِذَا لَفَحَتْ نِيرَانُهَا أَنْ تَمَسَّكِ» (٢)
في هذه الأبيات جناس تام فتمسك الأولى من التمسك، وهو الأخذ والثبات. وتمسك الثانية من المسك أن تكون رائحتك طيبة كالمسك وقد صح
(١) في مطبوع «الصوارم»: «تمسك».
(٢) انظر: «الصوارم والأسنة» (ص ١٦٦).