وقال تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى من قصيدة له يخاطب بها ابنه الأكبر أبا بكر:
وإذا أَتَتْكَ مقالة قد خالفت … نص الكتاب أو الحديث المسند
فاقْفُ الكتاب ولا تَمِلْ عنه وقف … متأدبًا مع كُلِّ حبرٍ أَوحَد. اهـ (١)
وكان بعض الأئمة إذا رأى أصحاب الحديث ينشد قول أبي بكر بن دريد:
أهلًا وسهلًا بالذين أحبهم … وأودهم في الله ذي الآلاء
أهلًا بقوم صالحين ذوي تُقى … غرّ الوجوه وزين كل مَلاءِ
يسعون في طلب الحديث بعفّة … وتوقّر وسكينة وحياء
لهم المهابة والجلالةُ والنُّهى … وفضائلُ جَلَّتْ عن الإحصاء
و مداد ما تجري به أقلامهم … أزكى وأطيب من دم الشهداء
يا طالبي علم النبي محمد … ما أنتم وسواكم بسواء (٢)
وللعلامة مجد الدين محمد بن أحمد بن الظهير رحمه الله تعالى:
أهل الحديث فلذ بهم (٣) … أعلى الورى قدرًا وأغلى
نقلوا لنا سُنَنَ الرسو … ل وأحسنوا عدلًا فعدلًا
جابوا لسعيهم (٤) لذا … لك حسبة حزنًا وسهلا
وسروا كما تسري النجو … م فأرشدوا من كان ضَلَّا
آيات فضلهم المبيـ … ـن بألسن الحساد تتلى. اهـ.
وللعلامة أبي محمد هبة الله بن الحسن الشيرازي رحمه الله تعالى:
عليك بأصحاب الحديث فإنهم … على منهج ما زال للدين مَعْلِما
وما النور إلا في الحديث وأهله … إذا ما دجا الليل البهيم وأظلما
فأعلى البرايا مَنْ إلى السنن اعتزى (٥) … وأغوى البرايا من إلى البدع انتمى
ومن يترك الآثار قد ضل (٦) سعيه … وهل يترك الآثارِ مَنْ كان مسلما
(١) انظر: «طبقات الشافعية» (١٠/ ١٧٨) وذكر ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٦٨) البيت الثاني فقط.
(٢) ذكر بعضها ابن بشكوال في «الصلة» (١/ ١٤٢)، والكتاني في «نظم المتناثر» (ص ٩).
(٣) كذا في مطبوع «الصوارم»، وهو الصواب، وفي الأصل: «فعذبهم»!
(٤) كذا في مطبوع «الصوارم»، وهو الصواب، وفي الأصل: «بسعيهم»!
(٥) كذا في مطبوع «الصوارم»، وهو الصواب، وفي الأصل: «اعترى»!
(٦) في مطبوع «الصوارم»: «ضلل».