الديماني (١) المالكي رحمه الله تعالى لما كثر الاختلاف في هذه المسألة في هذه البلاد:
«وَاعْلَمْ بِأَنَّ القَبْضَ فِي إِنْكَارِهِ … خَطَرٌ فَسَلَّمْ وَالمُوَطَّأَ فَانْظَرَا
وَعَلَى الصَّحِيحَينِ المَدَارُ وَفِيهِمَا … فانظرهما قد جاء وأقرا الكوثرا
وَالقُرْطُبِيُّ أَبُو الوليدِ مُحَمَّدٌ … بِبَيَانِهِ الأَخْبَارُ عَنْهُ بِأَظْهَرَا
وَمُقَدِّمَاتُ أَبِي الوَلِيدِ فَضِيلَةٌ … عَدَّتْهُ كَالقَاضِي عِيَاضٍ فَانْصُرَا
وكذاك حبر زناته إن لم يرد به … الاعتماد لديهما فتدبرا» (٢)
وقد تركت منها تسعة عشر بيتًا في معنى ما نقلته لم يعجبني نظمها؛ لأنه عديم الانسجام بعيد عن الفصاحة والبلاغة.
وسأعوضكم أيها القراء عن ذلك بقصيدة لعالم آخر شنقيطي أيضًا، وهو العلامة المحقق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن فتى (٣) الحسني المالكي رحمه الله تعالى، وهي فصيحة نَظْمُها منسجم، وموضوع القصيدتين ومعناهما واحد:
دَعِ الإكثار وَيْحَكَ والتَّمادي (٤) … بلا جدوى على الخَبَرِ المُعَادِي (٥)
وَخَلِّ سبيل أمر ليس يُجْدِي … إذا نادى إلى العَرْضِ المُتَادِ
فَمَهْمَا رُمْتَ هذا السَّدْلَ فَاعْلَمْ … فَإِنَّ السَّدْلَ عَمَّ بذي البلاد
وَمَهْمَا رُمْتَ سُنَّةَ خَيْرِ هَادٍ … فَإِنَّ القَبْضَ سُنَّةُ خَيْرِ هَادِ
فَفِعْلُ القَبْضِ في الفَرْضِ اقْتِدَاءً … بِخَيْرِ الخَلْقِ أَقْرَبُ للرَّشادِ
بِهِ وَرَدَ الكِتَابُ لَدَى عَلِيّ … وآثارٌ تَفُوحُ بِعَرْفِ حَادِ
ويفعله الإمام وإنْ تَسَلْني … فإنَّ على أبي عُمر اعتمادي
رواه الحبر أشهب وابن وهب … وأعلام المدينة خير نادي
وأصحاب الإمام رووه كلًا … سوى ابن القاسم الحبر الجواد
(١) له ترجمة في «معجم المؤلفين في القطر الشنقيطي» (ص ١٠١ - ١٠٢).
(٢) انظر: «الصوارم والأسنة» (ص ٥٢).
(٣) في «النصح الأوفى» (ص ٢٦٣): «فتحي»!!
(٤) في مطبوع «الصوارم»: «والتماد»!
(٥) كذا في مطبوع «الصوارم»، وفي الأصل: «المعاد»!