المتوفى يوم الخميس ثالث جمادى الآخرة عام اثنين وأربعين وثلاث مائة، وألف عن أربع وستين سنة وثلاثة أشهر رَحْمَةُ اللهِ في إبطال هذه الدعوى:
القَبْضُ والرَّفْعُ ممَّا صحَّ من سُنن … عن الرَّسولِ بلا نَسْخٍ ولا وَهَنْ
فلا تكن يا صحيح العقل مُتَّبعًا … آثارَ أشياء لم تُخْلَقْ ولم تَكُنْ
وقال صاحب «رسالة الهدى»:
وقولهم رفع اليدين مُبْطِلُ … في الانتقال ليس شيئًا يُقْبَلُ
وقد روى الرَّفْعَ من الصَّحَابه … خمسون قال صاحب الإصابه (١)
«ومن قصيدة العلامة المأمون بن محمد الصوفي اليعقوبي المالكي رحمه الله تعالى:
لئن أنكروا رفع اليدين فَرَفْعُه … لو انتبه النُّوَّامُ أثبت وارد
عن العَشْرَةِ الأعلام من خير أمة … من اصحاب خير المرسلين الأماجد
رموا بالحصى من يترك الرفع وانتحى … إلى العكس قومي في صدور المشَاهِدِ
وبثوه في «الأثبات» من كل متقن … طبيب بإرواء (٢) الأحاديث ناقد
وواطأ في نص «الموطأ» نافع … به سالمًا عن كل مولى ووالد
به شهدوا لابن الحويرث إذْ حَكَى … عليهم صلاةُ المصطفى في المساجد
عليه صلاةُ اللهِ ما قام بالهدى … حليف له من هديه خير قائد
مع الآل والأصحاب خير كواكب … بها يُعرف الساري وجوه الموارد
ومن تبعوهم مهتدين بهديهم … وسنّتهم لا محدثات العوائد
وقال البخاري ليس يثبت كفهم … عن الرفع عن فرد من الصحبِ وَاحِدِ
وإثباته لم يأتِ قط محدث … بأثبت منه في صحاح «المساند»
على الكلمةِ العُليا برغم المعاند … أحق بأن تعلى ففيها فجاهد
عذيري وصمي يا صمام لقولهم … بنبذ الأحاديث الصحاح الأساند
فإن قيل أدرى بالأحاديث مالكٌ … فَمَا لَهم في فضله مِنْ مُعَانِدِ
هو النجم نجم السُّنَّةِ المُهْتَدَى به … إذا اشتبهت فيها وجوه الموارد
(١) انظر: «الصوارم والأسنة» (ص ٧٩).
(٢) كذا في مطبوع «الصوارم»، وفي الأصل: «بأدواء»!