ويستغيث النبي ﷺ بالله، كما يفعل المشركون في هذا الزمان، وهذا من أعظم البراهين على ضلال هؤلاء المشركين، لو كانوا يعقلون، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٢٣] فهذا كتاب الله وهذه سنة رسول الله الصحيحة الصريحة، فأين تذهبون، توبوا إلى الله، ووحدوا ربكم وارجعوا إلى الحق إن كنتم مؤمنين.
لعمري لقد نَبَّهتُ مَنْ كان نائمًا … وأسمعتُ مَنْ كانت له أُذُنان (١)
ثم قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى﴾، الآية، أي: وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم بهم إلا بشرى، ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾، وإلا فهو تعالي قادر على نصركم على أعدائكم [﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ أي:](٢) بدون ذلك، ولهذا قال: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾» (٣). اهـ.
قال محمد تقي الدين: وهذا محل الشاهد أن النصر لا يأتي إلا من الله، ولا ينبغي للمؤمن أن يطلبه إلا من الله، فإن طلبه من غيره خاب وخسر، ولم يظفر به أبدًا، ولهذا ترى المشركين في هذا الزمان يتعلقون بالأوربيين ويطلبون منهم السلاح، ويتعلمون استعماله منهم، ويظنون أن ذلك كل شيء، ولم ينفعهم ذلك شيئًا، ولن ينصروا أبدًا، إلا إذا رجعوا إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، وحكموا شريعة الله، وقد مضت عليهم مئات السنين وهم يجربون طريقهم العقيم، فما حصدوا إلا الخيبة والخسران، ولو جربوا طريق الحق سنة واحدة لطلع عليهم فجر السعادة، وذهب نحسهم وظهر سعدهم ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
(١) البيت في «العين» للخليل بن أحمد (٤/ ٦٠) غير منسوب. وظفرت به في «الأغاني» (١٥/ ٧٩، ط. دار إحياء التراث العربي) ضمن أبيات قالها صخر بن عمرو يخاطب بها امرأته سلمى، وفيه «نبهتِ» و «أسمعتِ». (٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٢٨).