للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاستغاثة والدعاء، كل ذلك يوجب غضب الله عليكم، كما قال النبي ، فيما رواه مالك في «الموطأ»: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١). يقولون: هذا يسب الأولياء ويتنقصهم.

والأولياء قسمان: أولياء الرحمن، وأولياء الشيطان، فأولياء الرحمن: يكرهون بناء القباب على القبور، ويكرهون عبادتها، فإذا نهينا الناس عن البناء على القبور وعبادتها فإن عملنا هذا يحبه الله ورسوله ويحبه أولياء الرحمن - وهم: المؤمنون - وإنما يكرهه أولياء الشيطان، ونحن لا نخافهم ولا نبالي ببغضهم، قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥] أي: يخوفكم أولياءه: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

السابعة: من سفاهة عقول المشركين في كل زمان ومكان، أنهم يزعمون أن آلهتهم تتصرف في السموات والأرض، وتحيي وتميت، وتغني وتفقر، فإذا جاءهم نبي، أو أتباع نبي، وقالوا لهم: إن آلهتكم لا تنفع ولا تضر، ولا تعطي ولا تمنع يغضبون، ولا يتركون الانتقام لتلك الآلهة، بل يعينونها بأيديهم وألسنتهم، ولم يشعروا أن هذا اعتراف منهم بعجزها، فآزر أبو إبراهيم أراد أن ينتقم لآلهته من إبراهيم، ولم يكتف بانتقامها هي؛ لسفاهة رأيه وتناقضه.

ولما حججت أول حجة سنة ١٣٤١ هـ في زمان الشريف حسين، لقيت رجلًا من بلادنا، فيلاليًا من الغرفة، فدعاني للعشاء، وكان بوابًا للملك حسين، فجاءني بطعام ملكي رفيع وقال لي: يا ولد احفظ دينك وعقيدتك، فإن بلاد المشرق فيها عقائد كثيرة، وأكثرها ضلال، أما بلادنا المغرب فعقيدتهم واحدة على مذهب أهل السنة والجماعة، ومن أغرب هذه الفرق وأعجبها فرقة تسمى (الوهابية) (٢)! وهم في شرق مملكة الحجاز، مجاورون لهذه المملكة، فهؤلاء يكرهون النبي، ولا يحبون أن يسمعوا اسمه، وإذا سمعوه غضبوا وقتلوا من ذكره لهم، وهم لا يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله كما نقول نحن، بل يقولون بدل محمد رسول الله: لا إله إلا الله مالك يوم الدين، فأظهرت له التعجب، ولم يدر أنني من هذه الفرقة!!


(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر - لزامًا - ما قدمناه في (١/ ٦٥) حول هذه التسمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>