للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


«الرشيد» وقدم وأخر كثيرًا ووقع عنده: «الأعلى المحيط مالك يوم الدين»، ولم يقع عنده: «الودود المجيد» ولا «الحكيم» وفي روايته: «المغيث»، بدل «المقيت» ولم يقع عنده: «الحليم» وأثبت في مطبوع رواية الطبراني «المجيد»، والصواب أنها «المجيب».
قال البيهقي في «الأسماء والصفات» (٨): «ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، وكذا في حديث الوليد بن مسلم ولهذا الاحتمال ترك البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد في «الصحيح»».
ونقله عبد العزيز النخشبي (١) عن كثير من العلماء، كما في فتح الباري: (١١/ ٢١٥) وفيه أيضًا: «وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه، والاضطراب، وتدليسه، واحتمال الإدراج».
ونقل عبد الغني المقدسي في «التوحيد» (ص ٥٠) عن النخشبي قوله: «ويقال: إن هذه الأسماء إنما جمعها وأخرجها الوليد بن مسلم من كتاب الله، ورواها في الحديث، ولم تكن في الحديث، وإنما الحديث هو الذي رواه أبو اليمان، والله أعلم». قلت: أخرج عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على المريسي (١٢ - ١٣) من طريق هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز: «الله تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها كلها دخل الجنة وقال: وكلها في القرآن: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ … ... وسرد الأسماء.
وهذا يؤكد أن سرد الأسماء في الحديث من قول سعيد، أدرجه الوليد في متن الحديث عن شيخ له شامي هو التنوخي الدمشقي، ثقة من أتباع التابعين، اختلط في آخر عمره. وقد سبق إلى هذا الاحتمال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى» (٦/ ٣٧٩) قال رحمه الله تعالى: «وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي، وإنما كل منهما من كلام بعض السلف؛ فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسرًا في بعض طرق حديثه؛ ولهذا اختلفت أعيانهما عنه، فروى عنه إحدى الروايات من الأسماء بدل ما يذكر في الرواية الأخرى؛ لأن الذين جمعوها قد كانوا يذكرون هذا تارة وهذا تارة واعتقدوا - هم وغيرهم - أن الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ليست شيئًا معينًا، بل من أحصى تسعة وتسعين اسمًا من أسماء الله دخل الجنة أو: إنها وإن كانت معينة؛ فالاسمان اللذان يتفق معناهما يقوم أحدهما مقام صاحبه، كالأحد والواحد؛ فإن في رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عنه، رواها عثمان بن سعيد «الأحد» بدل «الواحد» و «المعطي» بدل «المغني» وهما متقاربان، وعند الوليد هذه الأسماء بعد أن روى الحديث عن خليد بن دعلج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>