ثم قال هشام: وحدثنا الوليد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك، وقال: «كلها في القرآن ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ … ﴾ مثل ما ساقها الترمذي، لكن الترمذي رواها من طريق صفوان بن صالح، عن الوليد عن شعيب، وقد رواها ابن أبي عاصم، وبين ما ذكره هو والترمذي خلاف في بعض المواضع؛ وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج في الحديث عن النبي ﷺ في بعض الطرق، وليست من كلامه». وقال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (٨/ ٩٦ - ٩٧) أيضا: «والحديث الذي في عدد الأسماء الحسنى الذي يذكر فيه: «المنتقم» فذكر في سياقه: « … البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف … » ليس هو عند أهل المعرفة بالحديث من كلام النبي ﷺ، بل هذا ذكره الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز - أو عن بعض شيوخه - ولهذا لم يروه أحد من أهل الكتب المشهورة إلا الترمذي، رواه من طريق الوليد بن مسلم بسياق، ورواه غيره باختلاف الأسماء وفي ترتيبها يبين أنه ليس من كلام النبي ﷺ، وسائر من روى هذا الحديث، عن أبي هريرة، ثم عن الأعرج، ثم عن أبي الزناد، لم يذكروا أعيان الأسماء، بل ذكروا قوله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مئة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة» وهكذا أخرجه أهل «الصحيح»، كالبخاري ومسلم وغيرهما، ولكن روي عدد الأسماء من طريق أخرى من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، ورواه ابن ماجه، وإسناده ضعيف، يعلم أهل الحديث أنه ليس من كلام النبي ﷺ وليس في عدد الأسماء الحسنى عن النبي ﷺ، إلا هذان الحديثان!! وكلاهما مروي من طريق أبي هريرة، وهذا مبسوط في موضعه». وقال أيضا في «مجموع الفتاوى»: (٢٢/ ٤٨٢): «إن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي ﷺ، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وفيها حديث ثان أضعف من هذا، رواه ابن ماجه، وقد روي في عددها من جمع بعض السلف». وقال ابن كثير في «تفسيره»: (١/٢٠): «وجاء تعدادها في رواية الترمذي وابن ماجه، وبين الروايتين اختلاف زيادة ونقصان»، وقال أيضا فيه (٦/ ٤٦١ - ٤٦٣): «والذي عول عليه جماعة من الحفاظ: أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني، عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي: إنهم جمعوها من القرآن، كما ورد عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد اللغوي، والله أعلم». ونقله عنه الشوكاني في «تحفة الذاكرين» (٥٤) وذكر قبل ذلك أن حديث الترمذي قال فيه النووي في «الأذكار»: «حديث حسن!! قلت: نعم كذا قال في «الأذكار» (٩٤)!! وقال الشوكاني أيضا: «وإن الحاكم وابن حبان صححاه»!! قلت: صححه الحاكم لشواهده!! ثم قال الشوكاني: «ولا يخفاك أن هذا العدد قد