صححه إمامان وحسنه إمام، فالقول بأن بعض أهل العلم جمعها من القرآن غير سديد! ومجرد بلوغ واحد أنه رفع ذلك لا ينهض لمعارضة الرواية ولا تدفع الأحاديث بمثله». قلت: وفي كلامه مناقشات: الأولى: نعم، كلامه صحيح!! لو سلم مما ذكر آنفًا من النظر في سائر طرق الحديث والانتباه إلى الاختلاف والاضطراب والتدليس من قبل الرواة. الثانية: ليس التصحيح والتحسين قائمًا على القلة والكثرة، وإنما هو وفق القواعد المقررة عند أهل العلم المختصين بذلك. الثالثة: إن ابن حبان والحاكم متساهلان في التصحيح، أما النووي فصنعته تحقيق الأقوال الواردة في الفقه الشافعي، وليس له قدم راسخة في علم الحديث، وصدق السيوطي عندما قال فيه في «المنهج السوي»: «كانت تصنيفه تحصيلًا، وتحصيله تصنيفًا» أو ما معناه، ولذا أمر هو تلميذه ابن العطار بغسل ألف كراس من كتبه، كما صرح به في «تحفة الطالبين»: (٩٥ - بتحقيقنا)، ﵀ رحمة واسعة. وانظر تتمة مناقشة كلام الحاكم في تعلقينا على «جزء أبي نعيم» رقم (٥٢) مفصلًا. الرابعة: لم ينفصل البحث مع الشوكاني ﵀ بالقول بتصحيح الحديث، وإنما رد حجة واحدة لمضعفيه، بدليل قوله في آخر كلامه عليه: «وفي إسناده ضعف، وفي الباب غير ما ذكر وقد أطال الكلام أهل العلم على الأسماء الحسنى، قال ابن حزم: جاءت في إحصائها أحاديث مضطربة لا يصح منها شيء أصلًا». قلت: كلامه في «المحلى» (٨/٣١) فانظره فيه كاملًا. والعجب من الأستاذ رجائي بن محمد المصري المكي، إذ نقل في رسالته «الترشيد في اعتبار حديث الأسماء برواية الوليد»: (٤٦ وما بعدها) تحت عنوان «ذكر من رجح قبول حديث أبي هريرة الذي ذكر فيه تفصيل الأسماء التسعة والتسعين برواية الوليد بن مسلم» تصحيحه أو قبوله عن علي بن المديني، وصدقة بن الفضل أبي الفضل المروزي، وأبي عيسى الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنووي والبوصيري وابن حجر والشوكاني والقرطبي والرازي!! ولم يورد كلامًا لأول اثنين عن الحديث، وإنما اكتفى بنقل توثيق الوليد عنهما!! ولا يستلزم ذلك أنهما يصححان أحاديثه كلها! وإلا فيلزمه القول: بأن كل من وثقه - كأحمد وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين وأبي مُسْهر وغيرهم - يقولون بصحة هذا الحديث!! وأنى له نقل ذلك عنهم!! لا سيما وأن الوليد مدلس تدليس التسوية، وهذا النوع من التدليس يسمى عند المتقدمين (تجويدًا) فيقولون: جوده فلان، يريدون ذكر فيه من الأجواد وحذف الأدنياء، وسماه المتأخرون (تدليس التسوية) وذلك أن المدلس الذي سمع الحديث من شيخه الثقة عن ضعيف عن ثقة، يسقط الضعيف من السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات، وهو شر أنواع التدليس وأفحشها؛ لأن شيخه - وهو الثقة الأول - ربما لا يكون معروفًا بالتدليس، فلا يحترز.