الواقف على السند عن عنعنة وأمثالها من الألفاظ المحتملة التي لا يقبل مثلها من المدلسين، ويكون هذا المدلس الذي يحترز من تدليسه قد أتى بلفظ السماع الصريح عن شيخه، فأمن بذلك من تدليسه وفي ذلك غرر شديد ولا يقال في مثل هذا النوع: وقد صرح بالتحديث!! لا بد من التصريح بالتحديث من قبل كل من فوق المدلس. والنصوص في تدليس الوليد تدليس التسوية كثيرة لا تخفى على طالب الحديث. والمتأمل في كلام ابن حجر على الحديث في «الفتح» - ولم ينقل الأستاذ رجالي إلا منه - و «التلخيص» يجد أنه يقول: بأن سرد الأسامي من إدراج الوليد! وقد أملى عدة مجالس يثبت ذلك بالتفصيل، نشرناه على حدة، والله الحمد والمنة. وكذا البوصيري: فإن كلامه صريح بتضعيف هذه الرواية في مصباح الزجاجة: (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨) وتعلق المذكور بقوله: «وطريق الترمذي أصح شيء في هذا الباب!! ولا يفهم من ذلك أنه يصححه! والأعجب من ذلك كله: عد الترمذي في سلك مصححي الحديث أو قابليه وقد قرأت قوله في «جامعه» (٥/ ٥٣١) آنفًا فيه: «ليس له إسناد صحيح!! أما الرازي، فقال في كتابه لوامع البينات شرح أسماء الله والصفات» (٨٤ - ٨٥): وإن كثيرًا من العلماء سلموا أن هذه الرواية المشتملة على ذكر الأسماء ليست في غاية القوة، إلا أن هذه الأسماء والصفات لما كان أكثرها مما نطق به القرآن، والأحاديث الصحيحة، ودل العقل على ثبوت مدلولاتها بأسرها في حق الله تعالى كان الأولى قبول هذا الخبر». قلت: أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، فما دل النص عليها منها آمنا به، واعتقدناه، والمبحث في الأسماء الواردة في الحديث: هل هي من إدراج الرواة، واستنبطوها من القرآن أم نطق بها المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، فجواب الرازي المذكور لا يفيد شيئًا من ناحية الصنعة الحديثية مع الإشارة إلى دندنته حول ضعف الحديث، وعدم ثبوته وإن لم يقطع بذلك. أما القرطبي فقد صحح الحديث في كتابه «الأسنى» كما ذكر في «تفسيره» (٧/ ٣٢٥)، وسبقه ابن العربي المالكي في «أحكامه» (٤/ ٨٠٤) بناء على وجوده في صحيح الترمذي!! وقد صرح بذلك ابن العربي، فقال (٤/ ٨١٦): «ولا يَدعُون أحد منكم إلا بما في الكتب الخمسة، وهي كتاب البخاري»، و «مسلم»، و «الترمذي»، و «أبي داود»، و «النسائي»، فهذه الكتب هي بدء الإسلام، وقد دخل فيها ما في «الموطأ» الذي هو أصل التصانيف، وذروا سواها، ولا يقولَنَّ أحدٌ: أختار كذا، فإن الله قد اختار له وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله … ... وفي إطلاق هذا الكلام نظر! إذ ما في عدا الصحيحين الحسن والضعيف أيضًا، ورحم الله العراقي حين قال في ألفيته فيمن سمى «جامع الترمذي»: «صحيحًا»: ومن عليها أطلق الصحيحا … فقد أتى تساهلًا صريحا ووجدت ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٢١٧) ينقل عنه قوله: يحتمل أن تكون الأسماء =