وَأَلْحَقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مُبَدِّلِينَ) (١) وقوله: ﴿وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ أي: واجعل لي ذكرًا جميلًا بعدي أذكر به، ويقتدى بي في الخير، كما قال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٨ - ١١٠].
وقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ أي: أنعم علي في الدنيا ببقاء الذكر الجميل بعدي، وفي الآخرة بأن تجعلني من ورثة جنة النعيم.
وقوله: ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي﴾ الآية، كقوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [إبراهيم: ٤١] وهذا مما رجع عنه إبراهيم ﵇ كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾، وقد قطع الإلحاق في استغفاره لأبيه فقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الممتحنة: ٤].
وقوله: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ أي: أجرني من الخزي يوم القيامة، يوم يبعث الخلائق أولهم وآخرهم، قال البخاري بسنده عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:«يلقى إبراهيم أباه فيقول: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين»(٢)، وفي (أحاديث الأنبياء) بهذا الإسناد بعينه منفردًا به، ولفظه: «يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة على وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول لإبراهيم: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم يا رب، إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي [الأبعد](٣)؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤) والبخاري في الأدب المفرد (٦٩٩) والنسائي في «الكبرى» (٦/ ١٠٤٤٥) - وهو في «عمل اليوم والليلة» (٦٠٩) - والبزار (١٨٠٠ - «زوائده») وابن أبي عاصم في «السنة» (٣٨١) والطبراني (٤٥٤٩) وفي «الدعاء» (١٠٧٥) والحاكم (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧، ٣/ ٢٣ - ٢٤) وأبو نعيم (١٠/ ١٢٧) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (١٧٣) من حديث عبيد بن رفاعة، ووهم بعض الرواة في اسمه، كما في «المسند»، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: «الحديث مع نظافة إسناده منكر، أخاف أن يكون موضوعًا»! وقال في «السيرة النبوية» (١/ ٤١٩ - ٤٢٠ - ط. الرسالة): «هذا حديث غريب منكر»! وصححه شيخنا الألباني في صحيح «الأدب المفرد» (ص ٢٥٩ - ٢٦٠/ رقم ٥٣٨) وفي تخريج فقه السيرة (٢٦٤). (٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٤٧٦٩). (٣) سقطت من الأصل، وهي عند البخاري، وكذا عند ابن كثير.